وفاة موهوب عمروش

حدث في مثل هذا اليوم 16 أبريل 1962، توفي في باريس الكاتب والروائي والشاعر الأمازيغي موهوب عمروش، المعروف أدبيًا باسم جون عمروش (Jean Amrouche)، بعد معاناة طويلة مع مرض السرطان، ونفسه تتوق لتحرر وطنه الجزائر الذي لم يرَ استقلاله إلا وهو في أيامه الأخيرة.

النشأة والهوية

  • وُلد جون عمروش سنة 1906 لأسرة قبائلية مثقفة، أصلها من إيغيل علي بولاية بجاية، في منطقة وادي صومام.

  • وُلد في بيبانس، وغادر مع أسرته إلى تونس وهو ابن أربع سنوات، هربًا من الفقر والقمع الاستعماري.

  • تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي والجامعي في تونس، وكان من المتفوقين.

أسرته الثقافية

  • والدته هي فاضمة عمروش، الأديبة التي كتبت سيرتها بعنوان “قصة حياتي”.

  • أخته هي طاووس عمروش، المغنية والأديبة المعروفة، التي حفظت التراث الغنائي القبائلي.

  • تحوّلت الأسرة إلى المذهب الكاثوليكي، وهي مسألة كانت مثار جدل واسع، لكنها لم تُضعف ارتباطهم بهويتهم الأمازيغية العميقة.

النشاط الثقافي والسياسي

  • عمل أستاذًا للغة الفرنسية، وكان من تلاميذه ذات يوم ألبر كامو، الحائز على جائزة نوبل.

  • شارك بقوة في العمل الإعلامي والفكري المناهض للاستعمار، من خلال برنامجه الشهير في إذاعة Tunis R، حيث أجرى لقاءات مع مفكرين ومثقفين وشخصيات سياسية بارزة.

  • كتب شعرًا ملتهبًا بالقضية الجزائرية، وكان حاضرًا في مؤتمرات جبهة التحرير الوطني، ومنها مؤتمر إيفيان، رغم أنه دعا لاحقًا لاستقلال منطقة القبائل بشكل ثقافي وهوياتي ضمن الجزائر الحرة.

مؤلفاته وأثره

من أبرز أعماله:

  • “الشعر القبائلي القديم” (Anthologie de la poésie kabyle), وهو عمل توثيقي عظيم للتراث الشفهي الأمازيغي.

  • كتب بالفرنسية عن وطنه، لكنه حمل همّ الأمازيغية في قلب كل كلمة.

  • نشرت سيرته لاحقًا الكاتبة تاسعديت ياسين بالتعاون مع أحد أبنائه، وتُعد اليوم مرجعًا مهمًا في تاريخ الأدب الأمازيغي المغاربي المكتوب بالفرنسية.

وفاته وإرثه

  • توفي قبل ثلاثة أشهر فقط من استقلال الجزائر في يوليو 1962، دون أن يرى حلمه متحققًا.

  • لكنه خلّد في الذاكرة كصوت حرّ ومثقف نادر، استطاع أن يجمع بين الإبداع الفني والالتزام السياسي والهوية الأمازيغية الصلبة.

رحم الله موهوب عمروش، فقد كان صوتًا أمازيغيًا مشرّفًا في زمن التيه، ونموذجًا للمثقف الذي لم يتنكر لأصله، بل جعله نبراسًا في عالم الأدب والمقاومة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *