حدث في مثل هذا اليوم 17 أبريل 2014، ظهر رئيس المؤتمر الوطني العام في ليبيا، السيد نوري بوسهمين، في فيديو مشبوه اتُّهم فيه بسلوك غير لائق، وُصف لاحقًا بأنه مفبرك ومُعدّ لغرض الابتزاز السياسي، في سياق فوضوي كانت تمر به ليبيا، حيث تغلغلت أيادي الميليشيات في مفاصل الدولة، وانهارت مؤسساتها أمام سطوة السلاح والتوظيف الإعلامي الممنهج لتشويه الخصوم.
لاحقًا، تداولت وسائل التواصل صورة أكثر إهانة، ظهر فيها السيد بوسهمين يتوسل لأحد قادة المليشيات، في مشهد مؤلم يكشف مدى هشاشة الدولة الليبية بعد الثورة، وانهيار السيادة أمام السلاح والولاءات الفصائلية.
نوري بوسهمين: أول رئيس وزراء أمازيغي في ليبيا الحديثة
-
وُلد سنة 1956 في مدينة زوارة.
-
درس القانون بجامعة قاريونس، وعُرف بين من زامله بـأخلاقه العالية وتعامله الطيب، خاصة في فترة عمله الأكاديمي والإداري.
-
يُعد أول أمازيغي يتقلد منصب رئيس دولة بشكل فعلي في تاريخ ليبيا الحديث، بعد أن تولى رئاسة المؤتمر الوطني العام، الذي كان يُعتبر أعلى سلطة تشريعية وتنفيذية في البلاد بعد الثورة.
مواقفه من القضية الأمازيغية
-
انتُخب عن مدينة زوارة بوعود واضحة لدعم القضية الأمازيغية، إلا أن الواقع أثبت عكس ذلك، إذ وصفه المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا، في بيانات رسمية، بأنه من أكبر معرقلي الاعتراف الرسمي بالحقوق الأمازيغية، رغم خلفيته.
-
لكن يُسجّل له أنه ساهم في تمرير قانون 18، الذي يقضي بـإلزامية تدريس اللغة الأمازيغية في المناطق الناطقة بها، وكان ذلك بالتعاون مع:
-
الدكتور عبدالعزيز شلغم
-
والباحث مادغيس أومادي
-
-
القانون نفسه احتوى على ثغرات قانونية، لم تُستغل بعد، رغم إمكانية تفعيلها في المناطق الناطقة بالأمازيغية، إلا أن المجلس الأعلى للأمازيغ، رفضه حينها، وهو القانون الذي أثبت مع الوقت أنه من أهم مكاسب الأمازيغ بعد الثورة.
ملاحظات حول مسيرته
-
وُجهت له اتهامات قديمة باستغلال النفوذ في مصنع بوكماش، قبل الثورة، وهي اتهامات لم تُفصل قضائيًا.
-
بعد خروجه من المشهد السياسي، اختفى عن الأنظار تمامًا.
-
توجد تجاوزات أخرى سياسية وشخصية نُسبت إليه، لكن هذا المقام لا يتناولها إلا في سياق علاقته بالملف الأمازيغي.
في الختام
يبقى نوري بوسهمين شخصية جدلية في مرحلة انتقالية معقدة من تاريخ ليبيا، جمعت بين رمزية كونه أول رئيس أمازيغي، وإخفاقه في أن يكون صوتًا فعليًا لحقوق الأمازيغ، بل كان محط انتقاد من داخل البيت الأمازيغي ذاته.
ورغم ما يُثار حوله، فإن الزمن وحده كفيل بكشف الحقائق كاملة، وبتقييم من خدم القضية من موقع المسؤولية، ومن تنكّر لها رغم أنه نُصّب بأصواتها.