إخراج معجم أمازيغي فرنسي

حدث في مثل هذا اليوم 22 أبريل 1842، أصدر وزير الحرب الفرنسي، المعروف في الوثائق بحرف “م” ويُشار إليه بلقب “الماريشال”، أمرًا بالعمل على إعداد معجم أمازيغي-فرنسي مخصص لمنطقة القبائل. وقد جاء هذا القرار في إطار المساعي الاستعمارية لفهم البنية الاجتماعية والثقافية واللغوية للسكان المحليين، وهي سياسات اعتمدتها الإدارة الاستعمارية الفرنسية لفهم السكان الأصليين بهدف إحكام السيطرة عليهم.

تكوّنت لهذا الغرض لجنة من الباحثين المتخصصين في اللغات، والأنثروبولوجيا، والدين، والإدارة، وضمّت شخصيات فرنسية وأخرى محلية، كان من أبرزها سيدي أحمد بن الحاج علي، إمام مدينة بجاية، والذي كان من أوائل المساهمين في تقديم اللغة الأمازيغية من داخل السياق الإسلامي العلمي.

وقد صدرت نتيجة هذه الجهود في شكل:

  • معجم أمازيغي-فرنسي يحتوي على المفردات المستعملة في منطقة القبائل.

  • كتاب وصفي للغة الأمازيغية يتناول نواحيها النحوية واللسانية، وقد اعتمد في ذلك على ما سُمّي وقتها بـ”لهجة القبائل”، مع إشارات إلى التنوع الداخلي في اللفظ والبنية.

يُعد هذا العمل من أوائل المحاولات الرسمية لتقعيد اللغة الأمازيغية في مدونة لغوية مكتوبة، وإن كان في سياق استعماري، فقد أسهم بشكل غير مباشر في توثيق ثروة لغوية أمازيغية كانت حتى ذلك الحين محفوظة شفهيًا.

اللافت أن المساهمة المحلية، مثل مساهمة الإمام سيدي أحمد، تبرز التفاعل المعقد بين الهوية الدينية والانتماء الثقافي الأمازيغي، وتكشف أن اللغة لم تكن مجرد أداة تواصل، بل مكونًا أساسيًا من مكونات الذات الجماعية.

هذا المعجم والكتاب، رغم خلفيتهما الاستعمارية، أصبحا لاحقًا مصدرين مهمين للباحثين المهتمين بتاريخ اللغة الأمازيغية وتطورها في شمال إفريقيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *