وفاة الفنان التشكيلي علي سعيد قانة

حدث في مثل هذا اليوم 22 أبريل 2006، توفي الفنان التشكيلي الأمازيغي الليبي الكبير علي سعيد قانة، أحد ألمع وأبرز الأسماء في تاريخ الفن التشكيلي الليبي، وصاحب بصمة فنية فريدة امتدت لعقود، ترك خلالها أعمالًا خالدة أثرت المشهد الثقافي والفني الليبي والعربي والدولي.

النشأة والبدايات

  • وُلد علي قانة في 6 يونيو 1936 بمدينة طرابلس، بحي سيدي سالم (باب البحر) في قلب المدينة القديمة.

  • كان والده سعيد قانة من الوجوه المعروفة في طرابلس، وصاحب مقهى شعبي شهير بنفس الحي، وقد كانت له ميول فنية مبكرة، لكنه حُرم منها بسبب فقيه نهاه عن الرسم باعتباره “حرامًا”، مما دفعه لاحقًا إلى تشجيع ابنه على ممارسة الفن والتعبير بحرية.

التكوين الأكاديمي

  • سافر علي قانة إلى روما سنة 1957 لدراسة الفن، حيث التحق بأكاديمية سان جاكومو للفنون الزخرفية وتخصص في النحت.

  • أتمّ العديد من الدورات المتقدمة في:

    • الرسم الحر

    • الطباعة

    • السباكة الفنية

  • تميز بإبداعه في تقنيات متعددة، ولم يكن فنانًا تقليديًا، بل صاحب رؤية معمارية وفنية متكاملة.

المسيرة التعليمية والمهنية

  • بدأ التدريس في كلية الهندسة بجامعة طرابلس عام 1974، حيث درّس أسس التصميم الحر حتى عام 2001.

  • كما قام بتدريس مادة النحت في كلية الفنون الجميلة كمُحاضر متعاون حتى عام 1996.

  • لعب دورًا كبيرًا في تنظيم وإدارة مشاريع داخل المدينة القديمة بطرابلس، وكان له اهتمام خاص بالتراث المعماري وجماليات المدينة.

الإنجازات والإرث

  • تُقتنى أعماله في متاحف عالمية، منها متحف باري للفنون في إيطاليا، وله مشاركات بارزة في معارض دولية بمختلف البلدان.

  • من أبرز أعماله:

    • تمثال الشاعر أحمد رفيق المهدوي، الذي عاش فترة في جادو.

    • تمثال العالم الشيخ أحمد الشارف.

  • امتلك أسلوبًا متفردًا يمزج بين الرمزية والتجريد والتعبير عن الهوية الثقافية الليبية، وكان يُعبّر من خلال أعماله عن الإنسان، الأرض، والتاريخ.

مشروع المتحف

  • تعمل ابنته الفنانة هادية قانة على تصميم متحف خاص باسمه، بات على وشك الاكتمال، ويُتوقّع أن يرى النور قريبًا ليكون منارة توثق أعماله ومسيرته الحافلة.

الختام

برحيل علي سعيد قانة فقدت ليبيا قامة فنية استثنائية، ومثقفًا آمن بجمال الإنسان والمكان، ونحّاتًا أعطى للحجر روحًا وللمعدن ذاكرة.
لكن فنه باقٍ، وأعماله ستظل تُحاكي وجدان الأجيال القادمة، وتحكي قصة فنان أمازيغي نبيل نقش اسمه على صخرة التاريخ والإبداع.

رحمه الله رحمة واسعة، وجعل فنه شاهدًا على إرث أمازيغي-ليبي لا يُنسى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *