ميليشيات إرهابية اليد الحمراء

حدث في مثل هذا اليوم 23 أبريل سنة 1955، نفّذت ميليشيات إرهابية تُعرف باسم “اليد الحمراء” (La Main Rouge) عمليات دموية ضد أبناء الشعب الجزائري، شملت الخطف والتعذيب والاغتيال بطرق بشعة ومتنوعة. وقد كانت هذه الميليشيات إحدى الأذرع السرية التي استخدمها الاستعمار الفرنسي لإجهاض الحركات التحررية في شمال أفريقيا.

تعود جذور هذه المنظمة إلى سنة 1952، حين أسسها بيار بورسيكوت، وكانت تهدف إلى اغتيال رموز الحركات الوطنية في كل من الجزائر وتونس والمغرب. اشتهرت المجموعة بأساليبها الوحشية وسريّتها الشديدة، وتمكنت بالفعل من تنفيذ عدد من الاغتيالات السياسية البارزة، منها:

  • فرحات حشاد، الزعيم النقابي التونسي ومؤسس الاتحاد العام التونسي للشغل.

  • الهادي شاكر، أحد قادة الحزب الدستوري الحر الجديد في تونس.

  • الدكتور عبد الرحمن مامي، الطبيب والمناضل المعروف في الأوساط التونسية.

في سنة 1957، قام اللواء بول غروسن (الظاهر في الصورة) بإعادة هيكلة وتنشيط هذه الفرقة، فزادت وتيرة عملياتها وتوسعت أنشطتها لتشمل تفجيرات بالسيارات المفخخة، تسميم، رمي بالرصاص، زرع قنابل موقوتة، وحتى استخدام السهام، وكل ذلك بهدف زرع الرعب وتصفية كل من تسول له نفسه الوقوف في وجه الاستعمار.

الغريب والمؤلم في آنٍ، أن أيا من أعضاء هذه المنظمة لم يُحاكم أو يُعرف اسمه بشكل قاطع، ما يعكس مدى التستر الرسمي الفرنسي على جرائمها، وهناك من يعتقد أن بعض أفرادها من الخونة من أبناء المنطقة آنذاك، وربما تسللوا لاحقًا إلى مناصب قيادية بعد الاستقلال.

وقد شبه العديد من الباحثين والمحللين أساليب “اليد الحمراء” بأساليب الجماعات الإرهابية المعاصرة، ما يفتح أسئلة عميقة حول امتدادات هذه الممارسات وتطورها عبر العقود، بل وحتى احتمال وجود صلات سرية تربط الماضي بالحاضر.

ثورة الوعي التاريخي تتطلب تذكّر مثل هذه اللحظات، لا لتأجيج الأحقاد، بل لفهم آليات الاستعمار وأدواته العنيفة التي لم تقتصر على الجيوش فقط، بل امتدت إلى أجهزة سرية مارست القتل باسم الدولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *