حدث في مثل هذا اليوم 27 أبريل 1999: أنهى الرئيس اليمين زروال فترة رئاسته للجزائر، بعد أن شغل منصب رابع رئيس للجمهورية الجزائرية منذ الاستقلال. تولى زروال الرئاسة في سنة 1994 وسط ظروف بالغة الصعوبة، ليترك منصبه بإرادته دون تعديل للدستور أو محاولة للتمسك بالكرسي، في سلوك نادر مقارنة بما عهد من تشبثٍ بالسلطة في المنطقة.
-
ولد يوم 3 يوليو 1941 في ولاية باتنة بمنطقة الأوراس، وسط عائلة تنتمي إلى قبيلة أمازيغية عريقة هي آيت لملول.
-
شارك في الثورة التحريرية الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي منذ أن كان في سن السادسة عشرة.
-
بعد الاستقلال، تلقى تكوينه العسكري في روسيا، مما ساعده على الصعود في السلم العسكري حتى أصبح رئيس أركان الجيش الجزائري.
-
انتخب اليمين زروال سنة 1995 في أول انتخابات تعددية شهدتها الجزائر بعد الاستقلال، مما جعله أول رئيس ينتخب بطريقة ديمقراطية نسبية مقارنة مع سابقيه.
-
تميزت فترة حكمه بـ:
-
ضغوط اقتصادية خانقة فرضها صندوق النقد الدولي.
-
تصاعد العنف المسلح في البلاد مع انتشار الحركات الإسلامية المتطرفة خلال العشرية السوداء.
-
إرث ثقيل من الأزمات السياسية والاجتماعية المتراكمة.
-
-
اعتبره البعض رئيسًا هادئًا ومنطويًا، قليل الكلام وكثير العمل، سعى إلى الإصلاح ضمن الحدود الممكنة، وسط عراقيل داخلية وخارجية ضخمة.
-
بينما يرى آخرون أن فترة حكمه لم تشهد تقدمًا كبيرًا في الملفات الحساسة، مثل القضية الأمازيغية، رغم بعض الخطوات الرمزية:
-
إدراج تدريس الأمازيغية بشكل محدود ومشوّه سنة 1995.
-
ترسيم اللغة الأمازيغية كلغة وطنية سنة 1996.
-
تأسيس المحافظة السامية للأمازيغية كمؤسسة رسمية تعنى بالثقافة واللغة الأمازيغية.
-
-
رغم انسحابه الطوعي من السلطة، ما تزال هناك مطالبات بعودته إلى الحياة السياسية، إذ يعتبره البعض في الجزائر الشخصية التوافقية الوحيدة القادرة على جمع الفرقاء، خاصة في ظل أزمات البلاد المتكررة.
-
ظل زروال بعد مغادرته الحكم محافظًا على مسافة من المشهد السياسي، محتفظًا بصورة الرجل الوطني الذي لم يتورط في فساد السلطة، ولم يتشبث بالكرسي.
انتهاء حكم اليمين زروال يوم 27 أبريل 1999 شكّل صفحة مميزة في التاريخ السياسي الجزائري، فهو نموذج نادر لرئيس غادر السلطة بهدوء واختيار، في مرحلة كانت فيها الجزائر تنزف أمنًا واقتصادًا. ورغم الانتقادات، لا يزال يُذكر بكونه من القلة التي حاولت الإصلاح بصدق ضمن هامش المتاح في زمنٍ بالغ القسوة.