حدث في مثل هذا اليوم 30 أبريل 2012، قامت البرلمانية والفنانة الأمازيغية فاطمة تابعمرانت بطرح سؤال شفوي باللغة الأمازيغية داخل قبة البرلمان المغربي، موجهة كلامها لوزير التعليم، في خطوة شكلت منعطفًا بارزًا في مسار تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية في المؤسسات الدستورية المغربية بعد ترسيمها في دستور 2011.
هذا الحدث التاريخي كان أول تدخل رسمي باللغة الأمازيغية في المؤسسة التشريعية، وقد ألقى حجراً في المياه الراكدة، حيث لقي ترحيبًا واسعًا من الفاعلين في الحقل الأمازيغي والمجتمع المدني، واعتُبر لحظة رمزية قوية لكسر الجدار المسلط على الأمازيغية في المؤسسات الرسمية.
غير أن هذا الموقف الشجاع لم يمر دون إثارة ردود أفعال معادية، خاصة من قبل بعض البرلمانيين المحسوبين على حزبي العدالة والتنمية والاستقلال، وهما حزبان عُرفا تاريخيًا بمواقفهما العدائية تجاه المسألة الأمازيغية، حيث انتقد نوابهما الخطوة واعتبروها “استفزازية” و”غير مفهومة”، رغم أن الدستور الجديد كان قد أقرّ رسمية اللغة الأمازيغية وضرورة إدماجها في الحياة العامة.
ما قامت به تابعمرانت لم يكن مجرد أداء لغوي، بل كان فعلًا سياسياً بامتياز، واستمرارًا لنضال طويل بدأته في الميدان الفني والثقافي قبل أن تنقله إلى الفضاء البرلماني، لتؤكد أن الأمازيغية ليست لغة فلكلور أو هامش، بل لغة حق ومواطنة ومساءلة سياسية.
وقد شكّل هذا الحدث شرارة للنقاش العمومي حول كيفية التنزيل الفعلي للطابع الرسمي للأمازيغية في المؤسسات، بما في ذلك الترجمة الفورية، والتشريع، وتكوين البرلمانيين والإدارات، وكشف في الوقت نفسه وجها من أوجه العداء البنيوي والتاريخي الذي لا تزال تواجهه الأمازيغية داخل دواليب الدولة.
هذا التدخل التاريخي سيظل محفورًا في ذاكرة النضال الأمازيغي بالمغرب كخطوة رمزية كسرت الصمت وفرضت حضور اللغة الأمازيغية في أعلى مؤسسة تشريعية في البلاد، وأكدت أن المعركة من أجل الإنصاف اللغوي والثقافي لا تزال طويلة لكنها غير قابلة للتراجع.