حدث في مثل هذا اليوم 30 أبريل 2012، انطلقت مظاهرات أسامر في الجنوب الشرقي للمغرب، في واحدة من أقوى حركات الاحتجاج السلمي ضد التهميش والفقر والإقصاء الممنهج، تحت شعارات تُدين ما يُعرف بـ”تصنيفات المغرب النافع وغير النافع” التي كرّستها السياسات المركزية لعقود.
تُعد مناطق أسامر، خصوصًا إقليمي تنغير وزاكورة، من أغنى الأقاليم المغربية من حيث الثروات الطبيعية، بما في ذلك المعادن النادرة والمناجم الكبرى للفضة والذهب والكوبالت، ومع ذلك فهي من أكثر المناطق تهميشًا وافتقارًا للبنى التحتية الأساسية. لا تتوفر على مستشفيات مجهزة، ولا على طرقات لائقة، ولا حتى مؤسسات جامعية قادرة على خدمة شبابها، رغم أن هذه الثروات تُنهب يوميًا وتُحول خارج الإقليم.
تُذكر هذه الاحتجاجات بأنها انطلقت كرد فعل شعبي حاد على استمرار الظلم الاجتماعي والإقصاء الاقتصادي والسياسي، وقد رفع المحتجون شعارات قوية ضد شركات المناجم، وطالبوا بحق أبناء المنطقة في الثروة، وفرص العمل، والعيش الكريم، وبتوزيع عادل للثروات، فضلًا عن المطالبة بحق المنطقة في تنمية حقيقية شاملة.
وتجدر الإشارة إلى أن بعض المناجم النشيطة في الجنوب الشرقي تُنتج نفايات سامة تُرمى في الأوساط البيئية للساكنة، ما أدى إلى ارتفاع حالات الأمراض المزمنة والخبيثة دون وجود مستشفيات قادرة على علاجها أو حتى تشخيصها، وهو ما زاد من احتقان الساكنة ووعيها بخطورة الوضع.
منذ انطلاق شرارتها سنة 2012، أصبحت مظاهرات أسامر تتجدد كل عام في مثل هذا التاريخ، كرمز للنضال من أجل الكرامة، والعدالة الاجتماعية، والحق في الأرض والثروة، وكمناسبة للتذكير بأن سياسة الإقصاء التي تتوارثها الحكومات المتعاقبة لن تطفئ صوت الجنوب الشرقي، ولن تُخمد عزيمة أبنائه الذين لا يزالون يحملون راية النضال، رغم كل أشكال القمع والتجاهل.