حدث في مثل هذا اليوم 4 مارس 1779 في هذا اليوم توفي الرحالة والإمام المتصوف الحسين بن محمد الورتيلاني، أحد أبرز العلماء والرحالة الجزائريين، المولود في ولاية سطيف غرب بجاية. كان عالماً متضلعاً في الفقه وعلوم القرآن، واشتهر برحلاته العلمية التي وثّقها في كتابه الشهير “نزهة الأنظار في فضل علم التاريخ والأخبار”، الذي يُعتبر من أهم المصادر التاريخية التي توثق أحوال شمال إفريقيا والمشرق في القرن الثامن عشر.
رحلته وأهميتها التاريخية
انطلق الحسين الورتيلاني في رحلته إلى مكة المكرمة، مارًّا عبر جنوب الجزائر، وادي مزاب، تونس، ليبيا، ومصر. وكانت رحلته ليست مجرد سفر ديني، بل كانت توثيقًا للأحداث السياسية والاجتماعية والثقافية التي شهدتها تلك المناطق في عصره، ما يجعل مذكراته مصدرًا تاريخيًا موثوقًا للأحداث التي عاصرها كشاهد عيان.
مكانته العلمية والصوفية
كان الورتيلاني متصوفًا على الطريقة الشاذلية، خلافًا لما يُشاع أحيانًا عن ارتباطه بالطريقة الرحمانية، التي لم تكن موجودة آنذاك. وقد انعكست تأملاته الصوفية في كتاباته، حيث مزج بين العلم، التاريخ، والتجربة الروحية.
إرثه وأهم مؤلفاته
- “نزهة الأنظار في فضل علم التاريخ والأخبار”: وثّق فيه مشاهداته خلال رحلته إلى الحجاز، مما جعله مصدرًا مهمًا لدراسة أوضاع شمال إفريقيا والمشرق في القرن الثامن عشر.
- مخطوطات ورسائل فقهية تتعلق بعلوم الشريعة والتصوف.
يُعد الحسين بن محمد الورتيلاني أحد أعلام الجزائر في التاريخ والفقه والتصوف، حيث قدم في رحلته وصفًا دقيقًا للحياة في زمنه، مما جعله مرجعًا هامًا في دراسة تاريخ المنطقة. تبقى أعماله شهادة حية على التقلبات التي مرت بها بلادنا خلال تلك العصور، مما يجعله أحد الرحالة والعلماء البارزين في التراث الجزائري والمغاربي.