قرة العنز ” اصميد نتاغات “

يحدث في مثل هذا اليوم، 14 فبراير من كل عام، حسب التقويم الفلاحي الأمازيغي، دخول “قرة العنز” أو “أصميد نتاغات”، وهي فترة تمتد حتى 16 فورار، حيث تبلغ برودة الشتاء ذروتها.
تُعرف قرة العنز بأنها أكثر أيام الشتاء برودة ورياحًا، وتتميز بتغيرات جوية حادة، إذ يقال:
إذا دخلت بالمطر خرجت بالرياح والعواصف.
إذا دخلت بالرياح والعواصف خرجت بالمطر.
وفي كل الأحوال، تظل أيامًا ماطرة وباردة جدًا، مما يجعلها أكثر الفترات قسوة خلال فصل الشتاء.
تعود تسمية قرة العنز إلى أسطورة أمازيغية تتحدث عن عنزة (تاغات) كانت ترقص فرحًا بحلول شهر فورار، معتقدةً أن الشتاء القاسي قد انتهى مع رحيل ينار، حيث يبدأ نمو الأعشاب ودفء الطقس. فرحها هذا كان شماتة في شهر ينار، الذي غضب بشدة من تصرفها، وقرر الانتقام منها.
وفقًا للأسطورة، طلب ينار يومًا إضافيًا من فورار، وعاد بعواصف شديدة وبرد قارس، لم تستطع العنز ذات الفرو الخفيف تحمله، فلقيت حتفها. ومنذ ذلك الحين، اعتبر الأمازيغ أن قرة العنز فترة شديدة البرودة تتزامن مع العواصف والأمطار.
يتبع الأمازيغ تقويمًا زراعيًا دقيقًا يتوافق مع التغيرات الموسمية، ويختلف عن التقويم الميلادي، حيث:
فورار (فبراير) يحتوي على 28 يومًا، وهو الشهر الوحيد الذي يختلف عن بقية الشهور.
تظل قرة العنز من أهم الفترات في الموروث الفلاحي الأمازيغي، حيث يُنصح خلالها بتدفئة المنازل، وحماية الماشية، وعدم الاستهانة بتقلبات الطقس، إذ يقال إنها آخر موجة برد قبل اقتراب الربيع. ورغم أنها أسطورة شعبية، إلا أن التغيرات المناخية التي تحدث خلالها تجعلها حقيقة ملموسة في الحياة الفلاحية الأمازيغية حتى اليوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *