حدث في مثل هذا اليوم 5 مارس 1936، استُشهد المقاوم الأمازيغي زايد أو حماد، أحد أبرز وجوه المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي في جنوب المغرب. بعد سنوات طويلة من الكفاح المسلح ضد الاحتلال، حاصرت القوات الفرنسية المنزل الذي كان يأويه مع مجموعة من المقاومين في قصر تادفالت جنوب تينغير، وأمطرته بالقنابل. لكنه رفض الاستسلام، وظل يقاتل حتى آخر لحظة، مستشهدًا وبندقيته في يده، إلى جانب رفاقه موحا أو حسو وموحا أو حمو.
ينتمي زايد أو حماد إلى قبيلة أيت مرغاد، وقد عاش حياة بسيطة حتى تعرض لإهانة من قبل أحد المستعمرين الفرنسيين، وهو ما دفعه للانتقام وقتله. كانت تلك الحادثة نقطة تحول في حياته، حيث تحول من فرد عادي إلى قائد مقاومة، واستطاع بفضل شجاعته وإقدامه أن يربك حسابات المستعمر لسنوات، موقعًا في صفوفهم خسائر جسيمة، كما قام بتصفية العديد من الجواسيس والمخبرين الذين كانوا يتعاونون مع الاحتلال.
لم يكن القبض على زايد أو حماد أمرًا سهلاً، فقد ظل يتنقل بين القبائل ويتلقى الدعم من الأهالي الذين كانوا يعتبرونه رمزًا للحرية والمقاومة. لكن في النهاية، وكما حدث مع العديد من قادة المقاومة، خانه أحد الوشاة، الذي كشف مكان اختبائه، مما أدى إلى الهجوم العنيف الذي أنهى حياته.
تمت كتابة العديد من الدراسات حول سيرته، ومن أبرزها كتاب الأستاذ زايد أوشنا، الذي وثّق تفاصيل مقاومته ونضاله ضد الاحتلال. كما أنجز المخرج الشاب حمد بايدوا فيلمًا سينمائيًا عنه، حيث قدّم مقاطع بجودة إخراجية عالية المستوى، تجسد ببراعة حياة هذا المناضل الأسطوري.
اليوم، وبعد عقود من استشهاده، لا يزال اسم زايد أو حماد محفورًا في ذاكرة الأمازيغ والمغاربة كمقاوم شرس لم يرضخ يومًا للمحتل، وكرمز للتحدي والشجاعة، عاش حراً ومات واقفًا، دفاعًا عن كرامته وأرضه.