ذكرى (الأحد الأسود) في قرى إميضر

حدث في مثل هذا اليوم 10 مارس 1996، وقعت ذكرى الأحد الأسود في تجمع قرى إميضر بإقليم تنغير، حيث خرج سكان المنطقة في اعتصام استمر 46 يومًا، احتجاجًا على التهميش والفقر المدقع الذي تعيشه قراهم، رغم أن المنطقة تحتضن أكبر منجم للفضة في المغرب، والمملوك مباشرة للملك.

في مشهد يختزل المعاناة، خرج الرجال والشيوخ والشباب والنساء والأطفال في احتجاج سلمي، مطالبين بأبسط حقوقهم الأساسية، لكنهم قوبلوا بقمع وحشي من قبل المخزن، حيث تم اعتقال 21 متظاهرًا، بينهم امرأتان، وتم محاكمة 6 منهم. ومن بين هذه المأساة، برزت قصة لحسن أورحمان (أوسبطان)، الذي توفي في المعتقل بعد عامين من الاحتجاجات، ولحقت به زوجته بعد وفاتها بسكتة قلبية، رحمهما الله.

الجانب الأكثر مأساوية هو أن المنجم الذي يسلب خيرات المنطقة، لا يترك للسكان سوى الأمراض الخطيرة، حيث تتسرب منه المواد الكيميائية السامة، مما أدى إلى انتشار السرطان والأمراض المزمنة. الأرض التي كانت زراعية لم تعد صالحة للزراعة، مما عمّق معاناة السكان الذين لا يجدون حتى قوت يومهم، في مفارقة صارخة بين الثروات الطبيعية والواقع المزري.

القمع لم يتوقف عند هذا الحد، حيث أنزلت السلطات 600 عنصر من قوات الدرك، معظمهم من منطقة الأطلس المتوسط، ممن تم تجهيلهم تمامًا بهويتهم الأمازيغية، حتى أن أحد الشهود العيان ذكر أن بعض عناصر المخزن كانوا يخاطبون السكان بالأمازيغية لكن الجنود لم يفهموها. الأسوأ من ذلك، أن هؤلاء الجنود أنفسهم يتقاضون 1200 درهم فقط شهريًا (حوالي 100 دولار)، مما يجعلهم هم أيضًا من الفئات المهمشة، يُستَخدمون لقمع من يعانون نفس الظلم.

المشهد في إميضر يعكس نفس المأساة التي تعيشها مناطق أخرى غنية بالموارد وفقيرة في الواقع، كما هو الحال في الجنوب الليبي، حيث تتدفق ثروات النفط بينما يعيش السكان في بؤس وفقر مدقع. إن هذه التناقضات تجعلنا نتساءل: متى سيستفيد أبناء الأرض من خيراتها، بدل أن تكون نقمة عليهم؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *