حدث في مثل هذا اليوم 13 مايو 1973، توفي علال عبد الواحد الفاسي الفهري، أحد أبرز وجوه التعريب في المغرب ومؤسس حزب الاستقلال، والذي يعتبر من أبرز الشخصيات في الحركة الوطنية المغربية، رغم الجدل الكبير الذي رافق مسيرته السياسية والشخصية.
نبذة عن حياته:
-
وُلد علال الفاسي في فاس سنة 1910، لعائلة أندلسية استقرت في المغرب بعد طردها من إسبانيا، واستقبلها الأمازيغ بترحاب في مناطق متعددة.
-
نشأ في بيئة دينية محافظة، حيث كان والده أستاذًا في جامعة القرويين، ودرس هناك الفقه واللغة.
-
منذ شبابه، ارتبط اسمه بالدعوة إلى التعريب الشامل في المغرب، وكان من أبرز المدافعين عن سياسة التعريب القسري للمدارس والإدارات المغربية، رغم المعارضة الواسعة من الأمازيغ لهذا التوجه.
علاقته مع شكيب أرسلان:
-
كانت له علاقة وثيقة مع شكيب أرسلان، الذي يعد من المنظرين الكبار للتعريب في شمال إفريقيا، خصوصًا في الجزائر والمغرب.
-
تأثر بأفكار أرسلان القومية العربية، وساهم في تعزيز توجهات التعريب المركزي في المغرب، مما أدى إلى طمس الهوية الأمازيغية بشكل كبير في المناهج الدراسية والإدارة.
دوره السياسي:
-
أسس حزب الاستقلال، والذي كان من أبرز الأحزاب السياسية في مرحلة ما بعد الاستعمار، وتمكن من السيطرة على مفاصل القرار السياسي لفترة طويلة.
-
شغل منصب رئيس لجنة الدستور بعد الاستقلال، وساهم في صياغة الدستور المغربي، حيث تم إقصاء اللغة الأمازيغية بشكل تام من الحياة العامة.
-
عين كأول وزير للأوقاف والشؤون الإسلامية، مما أعطاه نفوذًا كبيرًا في قضايا التربية والتعليم والثقافة.
مواقفه المثيرة للجدل:
-
يُعرف علال الفاسي بتوجهاته العروبية المتطرفة، حيث دعا إلى التعريب الكامل للمغرب وإلغاء أي مظاهر للهوية الأمازيغية من التعليم والإدارة.
-
له مؤلفات كثيرة، أغلبها تحمل طابعًا قوميًّا عربيًّا متشددًا، وتفوح منها نبرة عنصرية ضد الأمازيغ، ووصفهم في بعض المناسبات بصفات تقلل من شأنهم وثقافتهم العريقة.
-
انتقده الكثيرون بسبب مفاوضاته السرية مع الفرنسيين، في وقت كانت فيه المقاومة الأمازيغية والمغربية تقاتل في الجبال والسهول، بينما كان هو يجول في العواصم الأوروبية، خصوصًا باريس، لإبرام اتفاقيات لا تزال بنودها غير واضحة حتى اليوم.
إرثه في المغرب:
-
رغم رحيله، ظل فكره السياسي مؤثرًا في حزب الاستقلال، وفي سياسة الدولة المغربية تجاه التعريب وإقصاء الأمازيغية لعقود طويلة.
-
لا يزال الجدل قائمًا حول دوره في تهميش الأمازيغية، وإبعادها عن المشهد السياسي والتعليمي في المغرب.
وفاة علال الفاسي كانت نهاية لمسار سياسي مثير للجدل، لكنها لم تكن نهاية لأفكاره التي بقيت مؤثرة في الساحة المغربية، خصوصًا في ما يتعلق بسياسات التعريب وإقصاء الهوية الأمازيغية.