حدث في مثل هذا اليوم 10 مارس 1913، قام المزابيون بتأسيس أول مدرسة عصرية في مدينة تبسة، في خطوة تعليمية رائدة لقيت استحسانًا كبيرًا من الأهالي، خاصة أنها لم تكن حكرًا على الإباضيين فقط، بل فتحت أبوابها للجميع بغض النظر عن مذاهبهم وأصولهم.
لكن هذه التجربة لم تدم طويلًا، حيث التهمت النيران المدرسة بأكملها بعد ستة أشهر فقط من تأسيسها. وتشير الشكوك القوية إلى أن الحريق كان مدبرًا من قبل الاستعمار الفرنسي أو بعض المتعاونين معه، الذين لم يرُق لهم هذا المشروع التعليمي المستقل، الذي كان يسعى لنشر المعرفة بين الجزائريين بعيدًا عن هيمنة فرنسا.
هذا الحدث شكل نقطة تحول في مسيرة التعليم عند المزابيين، حيث توجهوا للدراسة في تونس، وهناك قاموا بإدراج المذهب الإباضي ضمن مقرراتهم التعليمية. ونتيجة لذلك، برزت نخبة من المجددين الإباضيين الذين تخرجوا من المؤسسات التونسية، ولا يزال بعضهم (حتى وقت قريب) يُعرفون بجهودهم في تطوير الفكر الإباضي ونشره.
لكن هذه النهضة التعليمية أثارت ردود فعل متباينة في الجزائر، حيث هاجم الأمير خالد، حفيد الأمير عبدالقادر، هذه الحركة في مقال نشره في جريدة الاتحاد العربي الجزائري تحت عنوان “كشف اللثام في أغراض بعض اللئام”، موجهًا اتهامات للمزابيين بالتعاون مع الاستعمار الفرنسي والانحراف عن مبدأ السلف الصالح.
في المقابل، جاء رد قوي من الجريدة التونسية “الاتحاد”، التي نشرت بتاريخ 16 مارس 1923 مقالًا بعنوان “إرشاد الحائرين”، دافعت فيه عن الدور التربوي والتجديدي الذي قام به المزابيون. لم يُذكر اسم الكاتب، لكن من المرجح جدًا أن يكون المقال من تأليف الشيخ أبو اليقظان إبراهيم، الذي كان في مقدمة المدافعين عن الدور الإصلاحي للمزابيين في المجال التعليمي والديني.
هذا الحدث التاريخي يؤكد كيف كان التعليم بالنسبة للمزابيين أكثر من مجرد تلقين معرفي، بل كان وسيلة للنهوض بالمجتمع، رغم التحديات الكبيرة التي واجهتهم سواء من الاستعمار الفرنسي أو من التيارات التقليدية المعارضة لمساعيهم التربوية والتجديدية.