حدث في مثل هذا اليوم 13 مارس 2013، رحلت عن عالمنا الفنانة الأمازيغية الشهيرة شريفة، سيدة الأغنية القبائلية، عن عمر ناهز 88 عامًا. وُلدت الراحلة باسمها الحقيقي وردية بوشملال سنة 1926 في جعافرة، ولاية برج بوعريريج، وعانت من اليتم في سن مبكرة، حيث فقدت والديها وهي في الثالثة من عمرها، مما جعلها تعيش طفولة صعبة في كنف عمها الذي عاملها بقسوة في إلماين بنفس الولاية.
بداية المسيرة الفنية والمعاناة
دخلت شريفة عالم الغناء في سن 14 عامًا، وعُرفت بصوتها العذب وإحساسها القوي. عند بلوغها سن 17 عامًا، انتقلت للعيش في حي أكواخ في بستان سالم باي، حيث تقاسمت المسكن مع الفنانة القبائلية الأخرى المنبوذة آنذاك “حنيفة” (سنعود على ذكرها لاحقًا). كانت ترتجل الأشعار وتؤلف ألحانها بنفسها، مما منحها طابعًا فنيًا مميزًا، وخلّفت ما يقارب 700 أغنية، لا يزال كبار المغنين القبائليين يقتبسون منها حتى اليوم.
الشهرة والمأساة
مع مرور الوقت، بدأت شهرتها تصل إلى كل بيت قبائلي، لكنها لم تسلم من المعاناة العائلية، فقد كانت عرضة للمضايقات من أقاربها، خاصة عمها، الذي كان يسيطر على دخلها الفني بالكامل خلال سنوات شبابها، ويواصل تهديدها بشكل دائم. هذه التجربة القاسية انعكست في العديد من أغانيها، حيث غنت عن الألم، والحرمان، والحرية.
الاعتراف والتكريم
في التسعينيات، انتقلت شريفة للعيش في أوروبا، وهناك كرّمت بحفاوة كبيرة، حيث اعتلت أهم المسارح، مثل:
- مسرح الأولمبياد في 1993، وهو من أعرق المسارح الباريسية.
- أوبرا باستي في 1994، حيث غنّت رائعتها “أيا زرزور”، التي أصبحت من أشهر أغانيها.
بعد وفاتها، كرّمتها وزارة الثقافة الجزائرية بوضع “ألبوم ذهبي” يحتوي على أبرز أعمالها، ليظل إرثها الموسيقي خالدًا في الذاكرة القبائلية.
رحم الله شريفة، فقد كانت صوتًا معبرًا عن معاناة المرأة الأمازيغية، ورمزًا للأغنية القبائلية الأصيلة، تاركة وراءها إرثًا فنيًا لا يُقدّر بثمن.