حدث في مثل هذا اليوم 13 مارس 1305، أنهى العالم الرياضي والفلكي أحمد بن محمد بن عثمان، المعروف بـ ابن البناء المراكشي، تحرير كتابه الشهير “تلخيص أعمال الحساب”، الذي اعتُبر واحدًا من أهم كتب الرياضيات في العصور الوسطى. وقد وصفه العالمان الرياضيان سميث وسارتون بأنه أفضل كتاب رياضي ظهر آنذاك، وظل الغرب يعتمد عليه في تدريس الحساب حتى نهاية القرن السادس عشر، بعد أن تُرجم إلى اللاتينية.
ترجمة الكتاب وتأثيره العلمي
- نُقلت أجزاء من “تلخيص أعمال الحساب” إلى اللاتينية، مما جعله مرجعًا رئيسيًا لعلماء الرياضيات الأوروبيين.
- في 1864، قام العالم الرياضي الفرنسي مارّ بترجمته إلى الفرنسية، مع تقديمه وتحليله.
- لم يُنشر النص العربي الكامل حتى عام 1969، حيث قام الدكتور محمد سويسي بتحقيقه وإصداره، ليعيده إلى الواجهة كمرجع رئيسي في تاريخ الرياضيات الإسلامية.
حياته العلمية وإسهاماته
وُلد ابن البناء المراكشي في مدينة مراكش سنة 1256م، وعاش معظم حياته في فاس، حيث التقى بعلمائها وتتلمذ على أيديهم. إلى جانب براعته في الرياضيات، كان عالمًا في الهندسة والفلك، وترك مؤلفات عديدة أثرت في تطور هذه العلوم، ومنها:
- “مقالات في الحساب”: بحث شامل في الأعداد الصحيحة، الكسور، الجذور، والتناسب.
- “الأصول والمقدمات في الجبر والمقابلة”: أحد المراجع المبكرة في علم الجبر.
- “كتاب الإسطرلاب واستعماله”: شرح مفصل لأداة الإسطرلاب واستخدامها في الحسابات الفلكية.
- “اليسارة في تقويم الكواكب السيارة”: كتاب في علم الفلك وحركة الكواكب.
- “منهاج الطالب في تعديل الكواكب”: مرجع متقدم في حسابات الفلك.
تكريم ناسا
تقديرًا لإسهاماته في الرياضيات والفلك، قامت وكالة ناسا بتكريمه بإطلاق اسمه على إحدى الفوهات القمرية، تخليدًا لاسمه ضمن العلماء الذين ساهموا في تقدم العلوم الرياضية والفلكية.
توفي ابن البناء المراكشي في 1321م، تاركًا إرثًا علميًا هائلًا استمر تأثيره في العالم حتى العصور الحديثة، وما زالت أعماله تُدرس حتى اليوم باعتبارها جسرًا مهمًا بين الفكر العلمي الإسلامي والأوروبي.