حدث في مثل هذا اليوم 23 مارس 1843، فرّ القائد الثائر مولود الشقروني من سجنه في طرابزون بتركيا، بعد أن تم أسره في العام السابق من قبل العثمانيين ونقلوه بعيدًا عن أرضه في محاولة لكسر شوكة ثوار جبل نفوسة. لكن روحه الثائرة لم تنكسر، فبمساعدة أحد المجاهدين الذي زاره في السجن، تمكّن مولود من الفرار بعدما استبدل لباسه مع الزائر، ليمكث المجاهد مكانه بينما انطلق مولود في رحلة محفوفة بالمخاطر، مرورًا بجزيرة جربة، حتى وصل إلى جبل نفوسة، حيث أعاد إشعال جذوة الثورة من جديد.
يُعتبر مولود الشقروني القائد الفعلي لثورة جبل نفوسة ضد العثمانيين، حسب ما تثبته الوثائق التاريخية، وإن كان قد اشتهر لاحقًا اسم غومة المحمودي أكثر في السرد الشعبي. لكن الحقيقة التاريخية تشير إلى أن الشقروني هو من خطط وقاد الانتفاضات الكبرى، وكان بمثابة العقل الاستراتيجي للثوار في تلك الفترة.
الاحتلال العثماني لمناطق الجبل لم يكن مجرد احتلال عسكري، بل رافقته موجات من التنكيل والتدمير، حيث انتقمت السلطات العثمانية من الأهالي بهدم القلاع وتخريب المباني وقتل الأبرياء، خاصة بعد ثورات متتالية هزت نفوذهم في المنطقة.
قريبًا، في ذكرى وفاة مولود الشقروني، سنفرد له تعريفًا كاملاً يليق بدوره التاريخي، كما سنتناول في مناسبات لاحقة دور المحاميد الذين شاركوا في حملة مع الأتراك ضد أهالي لالوت في بدايات الصراع، قبل أن تنقلب الدولة العثمانية عليهم وتتنكر لتحالفها معهم بعد أن استخدمتهم ضد أبناء وطنهم.
مولود الشقروني سيظل رمزًا خالدًا للثورة الليبية ضد القهر والظلم، وصوته لا يزال يتردد في جبال نفوسة، شاهدًا على كرامة الأرض وأهلها.