حدث في مثل هذا اليوم 26 مارس 1954، وُلد الفنان الجزائري المتعدد المواهب نور الدين شنّود، واسمه الحقيقي نور الدين حساني، أحد أبرز الأصوات الموسيقية التي بصمت المشهد الفني في القبائل وتامازغا بعمقها وأصالتها وتنوعها.
بدأ نور الدين شنود مسيرته الفنية في سن مبكرة، إذ كتب وألّف ولحن أغنيته الأشهر “شنّود” سنة 1973، وهو لا يزال تلميذًا بالقسم النهائي في ثانوية الأمير عبد القادر بالجزائر العاصمة. وقد تحدثنا سابقًا عن هذه الأغنية التي أصبحت بمثابة بطاقة تعريفه الفنية، ولازمه لقبها طيلة حياته. الأغنية نالت شهرة واسعة بعد عرضها في برنامج تلفزيوني منوّع كان ينشطه آنذاك الإعلامي محمد حلمي، الأمر الذي فتح له أبواب الشهرة في الجزائر وامتد تأثيره إلى بقية بلدان إفريقيا الشمالية.
تميز نور الدين شنود بأسلوب موسيقي فريد جمع فيه بين الإيقاعات التراثية الأمازيغية والتجريب المعاصر، مما جعل أعماله محط اهتمام جماهيري ونقدي في آنٍ معًا. لم يقتصر عطاؤه على أغنية “شنود”، بل قدّم باقة من الأعمال التي ترسخت في الذاكرة الجماعية، مثل:
-
أبرنوس
-
أياسمعنين
-
لموج
وبالإضافة إلى مسيرته كفنان منفرد، كان له دور بارز في مجموعة “سلامو” التي قاد معها أعمالاً بحثية موسيقية ميدانية في مناطق مختلفة من الجزائر، شملت تيميمون، الأوراس، وبلاد القبائل، حيث سعى لاستكشاف الجذور الموسيقية العميقة لهذه المناطق وتوظيفها في أعماله.
نور الدين شنود لم يكن مجرد فنان يؤدي، بل باحث موسيقي ملتزم، جمع بين الغناء والتأليف والبحث، وكان مشروعه الفني قائمًا على إحياء التراث الأمازيغي وتقديمه بصيغة فنية حديثة وجذابة.
في ذكرى ميلاده، نستحضر صوتًا نقيًا، وفكرًا فنيًا جادًا، ترك أثرًا لا يُمحى في الذاكرة الموسيقية القبائلية والأمازيغية.