وفاة الامام أحمد الشماخي اليفرني

حدث في مثل هذا اليوم 28 مارس 1522، توفي الإمام أحمد بن سعيد الشماخي اليفرني النفوسي، أحد أعلام الفكر الإباضي في شمال إفريقيا، وأبرز من وثّق السير والأنساب والتراجم الإباضية في مؤلفه الشهير الذي يعتبر حتى اليوم أهم مصدر وصلنا في هذا المجال.

ولد الإمام الشماخي في يفرن بجبل نفوسة، ونشأ في بيئة علمية نشطة، حيث تلقى علوم الدين واللغة، وبرز مبكرًا بفضل نبوغه واهتمامه بالترحال والبحث عن العلم. وكان كثير السفر واسع المعارف والاتصالات، زار مدنًا وبلدانًا متعددة، وجالس علماء المشرق والمغرب، مما أتاح له جمع معلومات دقيقة، لم يكن ليحصل عليها لولا معايشته للأحداث ومشاهدته للرجال عن قرب.

تكمن أهمية سيره الكبرى في أمرين:

  1. أنه اعتمد على مشاهداته الشخصية وتجربته المباشرة، مما جعله مرجعًا حيًّا يعكس واقع عصره.

  2. أنه نقل عن مصادر ومراجع كثيرة فُقد معظمها، مما جعل من مؤلفه كنزًا تاريخيًا نادرًا لا يُقدّر بثمن.

قلّما تجد مؤلفًا إباضيًا، سواء من معاصريه أو من جاء بعده، إلا واستند إلى الإمام الشماخي، إذ أصبح كتابه حجر الزاوية في معرفة تاريخ المدرسة الإباضية، ومرجعًا لا غنى عنه للباحثين.

من أبرز مؤلفاته إلى جانب “السير”:

  • شرح عقيدة التوحيد

  • مختصر العدل والإنصاف

  • ردّ على صولة الغدامسي (وهي مناظرة فكرية علمية)

بعض هذه المؤلفات طُبعت وحققت، بينما لا يزال بعضها الآخر مخطوطًا ينتظر التحقيق والنشر.

توفي الإمام أحمد بن سعيد الشماخي ودفن في مدينة يفرن، في مقبرة تقع أسفل قصبة مادي، عُرفت لاحقًا باسمه وأصبحت مزارًا تاريخيًا وعلميًا، لما يمثله من إرث فكري وروحي لأهالي جبل نفوسة والمهتمين بالتراث الإباضي في العالم الإسلامي. رحم الله الإمام الشماخي، وجزاه خير الجزاء عن هذا العلم الغزير الذي تركه للأجيال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *