إستشهاد عميروش ن أيت حمودة

حدث في مثل هذا اليوم 29 مارس 1959، استُشهد القائد الأسطوري الأمازيغي عميروش آيت حمودة، المعروف بلقب “قاهر الجنرالات”، في كمين غادر بمنطقة جبل ثامر قرب عين الملح، رفقة رفيق دربه السي الحواس. رفض عميروش الاستسلام، وقاوم حتى اللحظة الأخيرة في اشتباك عنيف خلّده التاريخ ضمن بطولات الثورة الجزائرية المجيدة.

وُلد أعمر ن آيت حمّودة سنة 1926 في قرية تاسافت، في منطقة القبائل الكبرى، وتربى في أسرة بسيطة، لكنه حمل همّ الوطن منذ صغره. التحق بحركة انتصار الحريات الديمقراطية وهو شاب في مقتبل العمر، حين كان يعمل تاجرًا في قرية غيزلان، وبدأ نشاطه السياسي بتوزيع المناشير والدعاية، فتعرض للاعتقال مرتين، وتذوق فيهما أقسى أنواع التعذيب.

بسبب التضييق المستمر عليه في لقمة عيشه، اضطر للهجرة إلى فرنسا، لكنه لم يلبث أن عاد إلى الجزائر قبل اندلاع الثورة بشهرين، مؤمنًا بأن الكفاح المسلح هو السبيل الوحيد لنيل الاستقلال. ما إن اندلعت الثورة، حتى التحق بها مباشرة، وتدرج في صفوفها من منشئ ومكوّن للخلايا الجهادية إلى أن عُيّن قائدًا لمنطقة القبائل الصغرى حسب التقسيم الاستعماري، ثم قائدًا للولاية الثالثة التاريخية.

في أواخر سنة 1955، رُقّي إلى رتبة ملازم ثانٍ، وبرزت خلال تلك المرحلة مهاراته القيادية والعسكرية الفائقة، مما جعل قادة الثورة يُسندون إليه تأمين مؤتمر الصومام سنة 1956، وهي مهمة خطيرة أنجزها بنجاح رغم الحصار الشديد الذي فرضه 60 ألف جندي فرنسي مدعومين بمرتزقة.

عميروش كان رمزًا للصلابة، ونموذجًا للقائد الشعبي الثائر، عرف بصرامته في التنظيم وحرصه على الانضباط، وكان يشارك جنوده الميدان، لا ينام إلا معهم، ولا يقتات إلا مما يقتاتون به. رفض الخنوع وواجه العدو بشجاعة نادرة حتى سقط شهيدًا.

كرّمت الجزائر بطلها بدفنه في مقبرة العالية بالعاصمة، إلى جانب كبار الشهداء والرموز الوطنية، وظل اسمه محفورًا في وجدان الجزائريين كأحد أعمدة الثورة التحريرية، وقامة من قامات النضال الذين لم يركنوا للسكون، بل سطروا التاريخ بالدم والتضحية.
رحم الله العقيد عميروش، وجعل مثواه الجنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *