الإيطاليون يهدمون جزء كبير من قلعة يفرن*

حدث في مثل هذا اليوم 31 مارس 1934، أقدمت السلطات الإيطالية الاستعمارية على هدم جزء كبير من قلعة يفرن التاريخية الواقعة في جبل نفوسة، وذلك في إطار مسعاها لطمس المعالم الحضارية والرمزية للمقاومة المحلية. وقد تم تشييد فندق يفرن الشهير فوق أنقاض تلك القلعة، وهو الفندق الذي ظل قائمًا لعقود قبل أن يصيبه الإهمال، إلى أن أعيد ترميمه وتجديده في السنوات الخمس عشرة الأخيرة على يد السيد أمحمد فارس، الذي أعاده للحياة بعدما كاد يُنسى.

القلعة التي هُدمت لم تكن مجرد مبنى، بل كانت شاهدة على حقب متعددة من تاريخ المنطقة، إذ تعود أصولها إلى القرن الثامن عشر حين قام العثمانيون ببنائها خلال حكمهم لطرابلس، ويُعتقد أن موقعها أقيم على أنقاض حصن أقدم يُعرف باسم “غاسرو”، حسب ما ذكره الباحث الجغرافي جون ديبوا. وتشير روايات محلية وتاريخية إلى أن العديد من هذه الحصون دُمرت انتقامًا من ثورات أهالي نفوسة ضد العثمانيين في أواخر القرن الثامن عشر.

أما ما تبقى من القلعة بعد الاحتلال الإيطالي، فقد هُدم بالكامل في مايو 1974، ويُرجّح أن ذلك تم إما بقرار من نظام القذافي ضمن سياسات طمس المعالم التاريخية غير المرغوب فيها، أو نتيجة مبادرة من الأهالي لأسباب مختلفة، وهو أمر لا يزال محل جدل.

تجسد قلعة يفرن وما حدث لها قصة من قصص المقاومة والطمس وإعادة الإحياء، بين الاحتلال الإيطالي، والسلطة العثمانية من قبله، والنظام الجمهوري بعده، لتبقى شاهدة على تاريخ مدينة يفرن العريق وهويتها المقاومة.

ملحوظة : إشتهرت صورة مراقبة لسليمان الباروني من أحد أبرج القلعة التي لازالت قائمة إلى يومنا هذا في مكانها الأصلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *