حدث في مثل هذا اليوم 25 فبراير 2000، توفي الشيخ والمربي القدير عمرو مسعود بولقاسم، أحد أجلّ علماء كاباو وأحد مراجعها العلمية، الذي كان ملاذًا لأهالي نفوسة في عصره. يُعتبره الكثيرون خليفة الشيخ المرحوم علي يحي معمر نظرًا لدوره البارز في التعليم والدعوة والتربية.
حياته ومسيرته العلمية
وُلد الشيخ عمرو مسعود بولقاسم عام 1930م في مدينة كاباو، حيث حفظ القرآن الكريم في مسجد أبي أمحمد الكاباوي (القشقاشة). التحق بمدرسة كاباو الابتدائية سنة 1938م، لكنه اضطر للتوقف عن الدراسة لمدة عامين بسبب الحرب العالمية الثانية، إضافةً إلى ظروف اجتماعية أخرى. ورغم ذلك، كان دائمًا من الأوائل والمتفوقين.
بعد تخرجه بتفوق، عُيّن مدرسًا في مدينة نالوت، حيث سعى لمجاورة الشيخ علي يحيى معمر والاستفادة من علمه، ثم نُقل لاحقًا إلى كاباو حيث عُيّن مديرًا لمدرستها. في عام 1965م، تولّى منصب موجّه تربوي على مستوى محافظة غريان، وهو ما جعله أحد الشخصيات البارزة في المجال التربوي والتعليمي في جيله.
الاعتقال والمعاناة
في أعقاب أحداث 1984، تعرّض الشيخ للاعتقال في طرابلس، حيث عُذِّب بشدة، كما حوصرت أسرته، لكنه ظل ثابتًا صابرًا محتسبًا، وله قصيدة مشهورة عبّر فيها عن معاناته وصبره خلال تلك الفترة.
إسهاماته العلمية ومؤلفاته
ترك الشيخ إرثًا علميًا وأدبيًا مهمًا، من أبرز مؤلفاته:
مسند أبو الربيع (رسالة الماجستير)
الموازنة بين مسند الربيع وكتب السنة
حياة الشيخ المناضل أبو عبيدة الباروني
حياة كاباو
ديوان شعري يضم قصائده المختلفة
إرثه وتأثيره
كان الشيخ رمزًا للعلم والصمود في جبل نفوسة، واستمر تأثيره العلمي والفكري حتى بعد وفاته، حيث ظلّت مؤلفاته وذكراه حاضرة بين محبيه وطلابه، ولا يزال اسمه مرجعًا مهمًا في الفكر الفقهي والتاريخي لمنطقة نفوسة.