حدث في مثل هذا اليوم 21 فبراير 849 الموافق 22 رجب 234هـ، توفي الإمام يحيى بن يحيى بن كثير المصمودي، أحد أبرز فقهاء الأندلس في عصره، وصاحب أشهر روايات الموطأ وشيخ المالكية في الأندلس.
يحيى بن يحيى ينتمي إلى قبيلة مصمودة الأمازيغية، وكان جده كثير قد هاجر إلى الأندلس. وقد لعب دورًا محوريًا في إدخال المذهب المالكي إلى الأندلس، حيث أصبح المرجع الأول للمالكية هناك، وكان له تأثير عظيم على الحياة الدينية والقضائية في البلاد.
أخذ الإمام رواية الموطأ عن زياد بن عبدالرحمن اللخمي (شبطون)، كما سمع الحديث من يحيى بن مضر القيسي، ثم ارتحل إلى المشرق لتحصيل العلم في سن 28 عامًا، وهناك:
- تلقى الموطأ مباشرة عن الإمام مالك في المدينة المنورة ولازمه، حتى أصبح أوثق رواته في الأندلس.
- تتلمذ على يد الإمام الليث بن سعد في مصر، وهو أحد كبار فقهاء ذلك العصر.
- سمع من عبدالله بن وهب، الإمام الإباضي الشهير، الذي كان من أبرز تلامذة الإمام مالك.
بعد ثورة الربض في قرطبة، فر إلى طليطلة حيث استقر بها لفترة، ثم عاد إلى قرطبة في نهاية حياته. وبفضل مكانته العلمية الكبيرة، آلت إليه الفتوى في كل الأندلس، وأصبح له تأثير واسع على الفقه والقضاء، وكان يحظى باحترام حكام بني أمية بالرغم من معارضته لهم في بعض المواقف السياسية.
- يعد من أهم ناشري المذهب المالكي في الأندلس، حيث سار على نهجه أغلب الفقهاء من بعده.
- انتشرت روايته للموطأ على نطاق واسع، وأصبحت المرجع الأساسي للفقه المالكي في الأندلس والمغرب.
- كان له تأثير مباشر في تشكيل القضاء المالكي في الأندلس، حيث كان مرجع القضاة والعلماء.
توفي الإمام يحيى بن يحيى المصمودي في قرطبة عام 849م بعد أن ترك إرثًا فقهيًا وعلميًا عظيمًا ظل مؤثرًا لعقود طويلة في بلاد الأندلس والمغرب الإسلامي.