حدث في مثل هذا اليوم 27 فبراير 2010، توفي الشيخ إبراهيم مزهودي، أحد أعلام الجزائر، عن عمر ناهز 88 عامًا. وُلِد الشيخ في مدينة الحمامات عام 1922، لكنه ينحدر من تبسة، حيث نشأ وتلقى تعليمه الأولي قبل أن يواصل دراسته في جامعة الزيتونة بتونس، ومنها إلى جامعة السوربون في باريس، التي تخرج منها عام 1948. بعد عودته، عمل مدرّسًا في تبسة، وكان من الأعضاء البارزين في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين إلى جانب الشيخ الأخضر الإبراهيمي وعبد الحميد بن باديس.
رغم أن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين لم تكن مؤيدة بشكل كامل لثورة التحرير، إلا أن الشيخ إبراهيم مزهودي كان استثناءً، حيث التحق بقوة بصفوف جبهة التحرير الوطني عام 1956، وصار من كبار قادتها العسكريين والسياسيين، حيث:
ارتقى إلى رتبة رائد في جيش التحرير الوطني.
كان نائب القائد في الولاية الثانية أثناء الثورة.
حضر مؤتمر الصومام، الذي كان محطة حاسمة في تنظيم الثورة الجزائرية.
تولى منصب أول أمين عام للحكومة الجزائرية المؤقتة.
بعد استقلال الجزائر، لم يكن طريقه سهلاً، فقد رفض ديكتاتورية أحمد بن بلة، مما جعله يُعتقل ويُزج به في سجن تيميمون بالصحراء. بعد وصول هواري بومدين إلى الحكم، أُطلق سراحه، لكنه ظل معارضًا للسلطة، خاصة في عهد الشاذلي بن جديد، حيث أصبح معارضًا شرسًا لسياساته.
بعد سنوات من الصراعات السياسية، انتهى به الأمر إمامًا وخطيبًا في مسجد الحمامات بتبسة، حيث قضى ما تبقى من حياته بعيدًا عن السياسة الرسمية، لكنه ظل صوتًا معارضًا ومدافعًا عن المبادئ التي ناضل من أجلها حتى وفاته في 27 فبراير 2010.
يُذكر اليوم كأحد الشخصيات الجزائرية التي لم تساوم على مبادئها، وكرمز وطني اجتمع فيه العلم والنضال والمقاومة ضد الظلم والاستبداد.