حدث في مثل هذا اليوم 17 فبراير 1933، وُلِد الفنان الأمازيغي الرائع أكلي يحياتن في آث منداس، حيث نشأ وحيدًا لأمه بعد وفاة والده وهو في الثالثة من عمره. قضى معظم طفولته في رعي الغنم ولم يلتحق بالمدرسة، إذ تربّى في كنف عائلته في بوغني تلات يلافن، في أعالي جبال جرجرة.
عاش طفولة مشاغبة، وكما يروي عن نفسه، فقد رافق أصدقاء السوء وانتهن السرقة معهم، مما أدى إلى سجنه لمدة ستة أشهر خلال الحرب العالمية الثانية من قبل السلطات الفرنسية. بعد إطلاق سراحه بكفالة دفعتها والدته، عاد إلى قريته حيث انشغل بالفلاحة وإصلاح الأرض.
في عام 1952، قرر الهجرة إلى باريس على متن باخرة، لكنه لم يكن يملك فلسًا واحدًا، فاضطر إلى التسلل إلى السفينة. عند وصوله إلى فرنسا، استقبله أبناء عمومته الذين سبقوه في الهجرة، وعمل كعامل بسيط، بينما كان يقضي أوقات فراغه في المقاهي يستمع إلى المغنين ويمارس العزف بنفسه، محاولًا تعلم الموسيقى رغم أميته. كان يقضي أغلب وقته في حديقة فارغالان حيث تعلم أصول الموسيقى من أصدقائه الذين حالفهم الحظ بالحصول على تعليم رسمي.
كان أكلي يحياتن من الداعمين لثورة التحرير الجزائرية، وجمع الأموال لصالح جبهة التحرير الوطني، مما أدى إلى اعتقاله مرة أخرى، لكن هذه المرة لأسباب نبيلة. خلال فترة سجنه، كانت الموسيقى ملاذه، حيث قام بتلحين أهم أغانيه، مثل “جاحغ د أمژيان”، التي ساهمت في شهرته لاحقًا.
بعد خروجه من السجن، وجد عملاً في شركة سيتروين، ومن هناك بدأت موهبته في البروز. تم اكتشافه في الحي اللاتيني في باريس، وبدأ في الغناء في المقاهي، حيث ألف روائعه الموسيقية مثل:
“بغيغ تامورت ئو”
“أي أخام”
“لفراق يوعر”
“لباز”
غالبية أغانيه تناولت مواضيع الغربة والفراق والطفولة، مما جعلها قريبة من قلوب المهاجرين الأمازيغ في فرنسا.
لم يكتفِ أكلي يحياتن بدوره الفني، بل كان أيضًا من مؤسسي جبهة القوى الاشتراكية (FFS)، وهو ما جعله عرضة للاعتقال عدة مرات من قبل السلطات الجزائرية بعد الاستقلال.
يُعتبر أكلي يحياتن أحد عمالقة الأغنية الأمازيغية، حيث قدم إرثًا فنيًا غنيًا بفضل صوته العذب وكلماته الصادقة. رغم شهرته، فقد كان قليل الظهور في المحافل والتلفزيون، مفضّلًا الابتعاد عن الأضواء، ليبقى صوته رمزًا للفن الأمازيغي الأصيل والنضال من أجل الهوية والثقافة.