إستشهاد مريم عبدالعزيز إبنت بني يزگن

حدث في مثل هذا اليوم 28 فبراير 1957، استُشهدت مريم عبدالعزيز، ابنة بني يزگن، في عملية فدائية إبان ثورة التحرير الجزائرية في دوار بوحماد بالولاية الأولى، إلى جانب رفيقيها فتحية إراتني والهاشمي، وذلك بعد أن تمكنوا من قتل عدد كبير من جنود الجيش الفرنسي. أصيبت بجروح خطيرة خلال العملية، ونُقلت إلى المستشفى الجامعي في سطيف، حيث استُشهدت متأثرة بجراحها بعد يومين، في 1 مارس 1957.

وُلدت مريم آل عبدالعزيز سنة 1937 في منطقة مزاب، ونشأت في أسرة فقيرة، مما دفعها إلى ترك الدراسة مبكرًا لمساعدة عائلتها. التحقت بدورة في التمريض وعملت في البداية مع الصليب الأحمر، قبل أن تنضم إلى المستشفى الجامعي الكبير حيث عملت كممرضة، وكانت العائل الأساسي لأسرتها.

انضمت إلى جيش التحرير الوطني في وقت مبكر دون علم أسرتها، وبدأت مساهماتها عبر طباعة المنشورات السرية في منزلها، مستفيدةً من دورات تدريبية في الطباعة السريعة. استمرت في العمل السري لثلاث سنوات، حيث لعبت دورًا بارزًا في الدعم اللوجستي والمعلوماتي للثوار، حتى قررت المشاركة في عملية فدائية مع رفاقها.

بعد العملية الفدائية، نُقلت إلى مستشفى سطيف حيث التقت بوالدها قبل استشهادها. روت له تفاصيل تعذيبها على يد الجنود الفرنسيين، قائلة بالأمازيغية:

“إنَّ جروحي يا أبي لم تؤثّر عليَّ كثيرًا، ولكنَّ الشيء الذي آلمني وصرت أشعر من جرَّائه أنَّ جسدي يتقطع إربًا إربًا، هي الضربات العنيفة التي أنزلها جنود العدوِّ على رأسي بأخمص البندقيات.”

أصبحت مريم عبدالعزيز رمزًا للمرأة الجزائرية المقاومة، حيث جسّدت روح النضال والتضحية التي ميزت العديد من المناضلات خلال ثورة التحرير الجزائرية. ورغم استشهادها، بقيت قصتها حية في الذاكرة الوطنية، شاهدةً على دور النساء الأمازيغيات في الكفاح ضد الاستعمار الفرنسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *