اليوم الوطني للكشاف في الجزائر

حدث في مثل هذا اليوم 27 مايو من كل عام، اليوم الوطني للكشاف في الجزائر، تخليدًا لذكرى تأسيس الكشافة الإسلامية الجزائرية سنة 1935، على يد الشهيد محمد بوراس، الذي سعى إلى تمييز الكشاف المسلم عن الكشاف الفرنسي، بعدما لاحظ انخراط العديد من الجزائريين في الحركة الكشفية الفرنسية التي كانت في نظره تخدم أجندة الاستعمار. وقد كلفه موقفه الوطني هذا حياته، حيث تم اغتياله لاحقًا من طرف الاستعمار الفرنسي.

عرفت الكشافة الإسلامية الجزائرية تطورًا نوعيًا بعد سنة 1945، حين انضمت إلى حكومة الجبهة الشعبية، وعُقد أول مؤتمر تأسيسي رسمي لها بالحراش، تحت الرئاسة الشرفية للشيخ عبد الحميد بن باديس، وتم اعتماد شعارها الذي ذاع صيته:
“الإسلام ديننا، والعربية لغتنا، والجزائر وطننا”.

على الرغم من التوجه الديني والوطني الظاهر، فقد التزمت الكشافة بجوهر القيم الكشفية العالمية من تضامن، تطوع، تربية ذاتية، وروح الفريق. غير أن الكشافة القبائلية، التي لم تدم طويلًا، كانت التجربة الوحيدة التي حملت هوية أمازيغية واضحة وصريحة، حيث أعلنت التزامها بالانتماء الأمازيغي الخالص وبالمبادئ العالمية للكشافة، دون انضواء تحت راية القومية العروبية أو الأيديولوجيات السياسية الإقصائية.

وجب التنويه إلى أن الحركة الكشفية كمنظومة تربوية إنسانية لا تتبنى في أصلها أي أيديولوجيا عرقية أو قومية، غير أن السياق الاستعماري وما تلاه من سياسات تعريب وقومية مفرطة، حوّل جزءًا كبيرًا من النشاط الكشفي في شمال إفريقيا إلى ذراع ثقافي للأنظمة الحاكمة، مما دفع فئات واسعة من الأمازيغ، وخاصة في منطقة القبائل، إلى تبني مشروع كشفية بديلة تُعبّر عن هويتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *