حدث في مثل هذا اليوم 29 مايو 1985، أطلق أمازيغ النيجر أول رصاصة في وجه النظام الدكتاتوري بقيادة الجنرال سييني كونتشي، إيذانًا بانطلاق ثورة الطوارق في منطقة أزواغ الواقعة شمال غرب البلاد. كانت قرية تين تبراضن مهد هذه الانتفاضة، حيث بدأ الهجوم على مواقع الجيش النيجري من قبل أربعة عشر مجندًا فقط تحت قيادة المناضل محمود أك بالا المعروف بلقبه “كومندان” (سوف نأتي على سيرته لاحقًا).
جاءت هذه الضربة كرد فعل مباشر على عقود من التهميش والقمع الذي مارسه النظام ضد الطوارق (ئموشاغ)، لا سيما في المناطق الشمالية حيث عانى السكان من التمييز، وممارسات الإذلال العنصري في نقاط التفتيش، والحرمان من الحقوق السياسية والتنموية، وهو ما أجّج مشاعر الغضب ودفع نحو التمرد.
من المثير للانتباه أن النظام النيجري حينها حاول تشويه الثورة واتهامها بالعمالة لنظام القذافي، وهي تهمة جاهزة كثيرًا ما تلجأ إليها الأنظمة الديكتاتورية لتبرير قمعها وطمس المطالب المشروعة لشعوبها. إلا أن الثورة كانت نتاج ظلم داخلي متراكم أكثر من كونها بتحريض خارجي، وقد مهدت الطريق لمرحلة جديدة من الوعي النضالي عند طوارق النيجر، وأعادت طرح مسألة العدالة والكرامة والهوية في صلب النقاش الوطني.