حدث في مثل هذا اليوم 2 يونيو 1976 توفي عبدالرحمن حسن عزام، الذي يُعد من الرموز المؤسسة لفكرة القومية العربية الحديثة، ومن أوائل الأمناء العامين لجامعة الدول العربية، وقد ظل اسمه حاضرًا في أدبيات الفكر القومي العربي الذي انتشر في منتصف القرن العشرين.
ورغم الهالة التمجيدية التي يحيط به بها القوميون العرب – حتى أن بعضهم يقدّمه بصورة تفوق ما يُمنح لرموز دينية – فإن تاريخ عزام السياسي شابته الكثير من الشبهات، خاصة في علاقاته الوثيقة مع فرنسا وبريطانيا، ومع أسماء جدلية أخرى مثل شكيب أرسلان، ومصالي الحاج، وعلال الفاسي، وغيرهم ممن اعتُبروا في نظر الكثيرين ذراعا خفية لهدم الدولة الإسلامية الجامعة، واستبدالها بفكرة قومية ضيقة تخدم المصالح الاستعمارية أكثر مما تخدم شعوب المنطقة.
ويُؤخذ على عزام ورفاقه كذلك عداؤهم الصريح لكل من ناضل تحت لواء الهويات الأصلية أو الدينية أو الثقافية المختلفة، خصوصًا ما يسمونه بالأقليات، إذ كانوا يرون فيها عائقًا أمام حلمهم ببناء “الوطن العربي الكبير” الذي يُقصي الجميع لصالح قومية واحدة مفتعلة.
رحل عبدالرحمن عزام عن عمر ناهز 81 عامًا، تاركًا خلفه إرثًا جدليًا لا يزال مثار نقد واسع، خاصة من دعاة التعددية، والمناهضين للمركزية القومية التي ألحقت دمارًا ثقافيًا وسياسيًا بعدة شعوب، من بينها الأمازيغ والكرد والنوبيين وغيرهم ممن عانوا من سياسات الإنكار والاستيعاب في ظل ذلك المشروع.