حدث في مثل هذا اليوم 2 يونيو 1916 تم إخماد ثورة الدوارين، وهي من أهم الثورات التي قادها الإموهاغ ضد الاحتلال الفرنسي، واستمرت زهاء سنة كاملة، انطلاقًا من سنة 1915، وامتدت رقعتها لتشمل مناطق واسعة وصلت حتى صنغاي في النيجر. وجب التنويه أن اسم “الدوارين” هنا ينسب إلى منطقة دواري، وليس له علاقة بـ”الدوارين” المرتبطين بالحركة الدوناتية التي سنأتي على ذكرها لاحقًا.
قاد الثورة رجال ينتمون للطريقة السنوسية، والتي كانت حينها تلعب دورًا محوريًا في مقاومة الاستعمار الفرنسي في الصحراء الكبرى، وكانت لهذه الثورة قاعدة شعبية قوية، وقدرة على التنظيم الميداني من خلال شبكات الزوايا والروابط القبلية. وسنعود لاحقًا لذكر أبرز القادة الذين برزوا في هذه الملحمة البطولية.
هذه الثورة تمثل مرحلة مهمة من الصراع الطويل بين إموهاغ والاحتلال الفرنسي، صراع لا يمكن فهم السياسات الفرنسية المعاصرة في الساحل الإفريقي دون الرجوع إلى جذوره التاريخية، إذ أن فرنسا ما زالت تتحرك بعقلية استعمارية انتقامية تجاه كل ما يمت بصلة إموهاغ. وهذا ما يُفسر اندفاعها الدائم للتدخل في مناطق مثل أزواد ومالي، حيث تقف في وجه أي حركة تحرير أو تحسين لأوضاع السكان الأصليين في تينيري وغيرها من مناطق إموهاغ، تحت شعارات “محاربة الإرهاب” أو “دعم الاستقرار”، بينما الواقع يكشف حربًا على الكرامة والحق في تقرير المصير.