وفاة الشاعر محمد الشبوكي صاحب القصيدة الشهيرة جزائرنا

حدث في مثل هذا اليوم 13 يونيو 2005، توفي الشاعر والمناضل الجزائري محمد الشبوكي، صاحب القصيدة الشهيرة “جزائرنا”، التي أصبحت من رموز الأدب الوطني المقاوم، ومثلت صوتًا شعريًا ملهِمًا في سياق الثورة الجزائرية.

وُلد محمد الشبوكي سنة 1916 في بلدة ثليجان الواقعة في ولاية تبسة (تيفست التاريخية)، ونشأ في بيئة متشبعة بالقيم الدينية والوطنية. تلقّى تعليمه الأول في المدارس القرآنية التقليدية، ثم انتقل في سن مبكرة إلى تونس، حيث أتم دراسته وتخرج بشهادات علمية، وبدأ مشواره في ميدان التعليم.

عمل أستاذًا في مدارس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وهي الجمعية التي شكّلت حجر الأساس للنهضة الفكرية والروحية في الجزائر، وسرعان ما أصبح عضوًا إداريًا فاعلًا فيها. لم يكتفِ بالدعوة والإصلاح، بل انخرط سياسيًا في قيادة حزب الشعب الجزائري، وكان من الوجوه القيادية البارزة خلال الثورة الجزائرية.

دفع الشبوكي ثمن نضاله الوطني، إذ سُجن مرارًا وتكرارًا بسبب نشاطه السياسي، لكنه لم يضعف، بل واصل النضال حتى نالت الجزائر استقلالها. وبعد الاستقلال، تقلد عدة مناصب رسمية، من بينها تمثيله لدائرته في البرلمان، ومساهمته في مختلف الأعمال الوطنية التنموية والثقافية.

اشتهر الشبوكي بشعره الحماسي والوطني، وكان أغلب إنتاجه يصب في تمجيد الثورة الجزائرية، وتخليد بطولات المجاهدين، والدعوة للوحدة والتحرر. وقد شكّل ديوانه الشعري صوتًا مكمّلًا لصوت البندقية، إذ كانت قصائده تلهب الحماسة في صفوف المقاومين، وتفضح الاستعمار أمام العالم.

قصيدة “جزائرنا” تبقى من أشهر ما كتب، وقد تغنّت بها الألسن في المدارس والمظاهرات والمسيرات، وكانت بمثابة نشيد وطني غير رسمي يعكس تطلعات الشعب للحرية والكرامة.

توفي محمد الشبوكي بعد صراع مع المرض في مستشفى بولاية تبسة، ليختم مسيرة حافلة بالكلمة والموقف والمبدأ، ويترك وراءه إرثًا أدبيًا ووطنيا كبيرًا، سيظل من علامات مرحلة النضال في تاريخ الجزائر الحديث. رحمه الله.

جزائرنا يا بلاد الجدود
نهضنا نحطم عنك القيود
ففيك برغم العدا سنسود
ونعصفُ بالظلم والظالمين
سلاماً سلاماً جبال البلاد
فانت القلاعُ لنا والعمادْ
و فيك عقدنا لواء الجهادْ
و منك زحفنا على الغاصبين
قهرنا الأعادي في كلّ وادْ
فلم تُجْدهمْ طائراتُ العمادْ
و لا الطّنكُ يُنجيهمُ في البوادْ
فباءوا بأشلائهمْ خاسئين

وقائعُنا قد روتْ للورى
بأنا صمدنا كأسد الشرى
فأوراسُ يشهدُ يوم الوغى
بأنّاّ جهزنا على المُعتدينْ
سلُوا جبل الجرْف عن جيشنا
بخبّركمُ عن قُوى جأشنا
و يعلمكُم عن مدى بطشنا
بجيْش الزعانفة الآثمينْ

بجرجرة الضخم خضنا الغمار
و في الأبيض الفخم نلنا الفخارْ
و فـي كل فج حمينا الذمار
فنحن الأباةُ بنو الفاتحين
نعاهدكمْ يا ضحايا الكفاح
بأنا على العهد حتّى الفلاحْ
ثقُوا يا رفاقي بأنّ النجاح
سنقطفُ أثمارهُ باسمين

قفوا واهتفوا يا رجال الهممْ
تعيشُ الجبالُ، ويحيا الشممْ
و تحيا الضحايا، ويحيا العلمْ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *