وفاة رائد الأغنية الأمازيغية التماشقية عثمان أغ بالي

حدث في مثل هذا اليوم 17 يونيو 2005، توفي رائد الأغنية الأمازيغية التماشقية عثمان أغ بالي، المعروف فنيًا باسم بالي عثماني، إثر حادث أليم سببه انجراف سيارته في مياه وادٍ أثناء عودته مساءً إلى بيته، ليرحل أحد أعمدة الفن التارقي ووجوهه المضيئة على المستوى المحلي والعالمي.

ولد بالي عثماني سنة 1953 في بلدة تين جضاض، إحدى قرى جانت الواقعة على الحدود الجزائرية الليبية، في قلب الصحراء التارقية الرحبة. ينتمي إلى قبيلة آجّر، المعروفة بعراقتها في الثقافة والموسيقى والقول الشعري، وقد نشأ في أسرة موسيقية عريقة، حيث كانت والدته خديجة موسيقية وشاعرة وعازفة معروفة في مجتمع إيهقار، فكانت مدرسته الأولى في النغم والكلمة، ومنها ورث الحس الفني والشغف بالموروث.

بدأ عثماني مسيرته في سن مبكرة، يغني في الأعراس والمناسبات الدينية التقليدية، وكان أداؤه عفويًا وصادقًا، يجمع بين القصيد التماشقي العميق والإيقاع المحلي الذي يحاكي روح الصحراء. ومع مرور السنوات، انتقل من المحلية إلى العالمية، مسجّلًا أكثر من عشرين ألبومًا، بعضها بالتعاون مع فنانين عالميين، ما جعله جسرًا ثقافيًا حيًا بين التراث التارقي والعالم المعاصر.

وقد ذُكر سابقًا أن أول ألبوم له بعنوان “أسوف” (الحنين) صدر في يناير 1986، وكان هذا العمل علامة فارقة في مسيرته، حيث لامس شغاف قلوب الطوارق والمحبين للغة التماشق، وكرّس صوته كأحد رموز الأغنية الأمازيغية الصحراوية.

اشتهر بأغانيه التي تعبّر عن الحنين، الحب، الأرض، والتقاليد، وارتبط اسمه بالهوية التارقية والصوت الصحراوي العميق، فكان أكثر من مغنٍ، بل راوٍ لحكايات الصحراء، ومؤرخًا وجدانيًا لقضية الإنسان الأمازيغي في عمق الجنوب.

بوفاته المفاجئة، خسرت الأغنية التماشقية أحد روادها الكبار، لكن صوته لا يزال حيًا في تسجيلاته، وفي ذاكرة شعبه، وفي كل من سمع نغمة من نغماته وتوقف لحظة أمام عذوبة الفن المولود من الرمل والسكينة والحنين. رحم الله بالي عثماني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *