حدث في مثل هذا اليوم 19 يونيو 2002، أنهى الكاتب والمؤرخ الأمازيغي البارز علي صدقي أزايكو تجميع كتابه المهم “تاريخ المغرب أو التأويلات الممكنة”، وهو من أبرز أعماله الفكرية، وأحد أكثر كتبه جرأة في إعادة قراءة التاريخ المغربي من منظور أمازيغي تحليلي ناقد.
وقد صدر هذا العمل بعد شهرين فقط، عن مركز طارق بن زياد، ليُحدث نقاشًا واسعا في الأوساط الأكاديمية والثقافية، لِما يحمله من تفكيك للرواية الرسمية للتاريخ المغربي، وإعادة تأمل في المفاهيم التي طالما قُدّمت بوصفها مسلمات، مثل “الوحدة الوطنية”، و”الدولة المغربية”، و”الفتوحات”، و”التعريب”، وغيرها من الركائز الإيديولوجية.
يتكون الكتاب من حوالي 200 صفحة، ويغطي تاريخ المغرب منذ العصور القديمة إلى العصر الحاضر، لكن ما يميز هذا العمل هو أن أزايكو لا يعيد سرد الوقائع فحسب، بل يُمارس التأويل، ويطرح “القراءات الممكنة” للتاريخ، بعيدًا عن الخطاب الرسمي الذي ألغى الهوية الأمازيغية طيلة عقود.
ويُعد هذا الكتاب امتدادًا لمسيرة أزايكو الفكرية التي تضم عدة مؤلفات سابقة (مر ذكر بعضها)، مثل:
-
في الهوية الثقافية الأمازيغية
-
الشعر الأمازيغي الغنائي
-
اللغة والثقافة الأمازيغية: من أجل مشروع مجتمعي جديد
وسوف يُفرد لاحقًا حديث خاص عن مسيرته النضالية في ذكرى وفاته، لأنه لم يكن مجرد كاتب أو مؤرخ، بل صوتًا حرًا في وجه التهميش، ومنارة فكرية في مشروع النهوض بالهوية الأمازيغية، ليس فقط في المغرب، بل في كل تامزغا.