حدث في مثل هذا اليوم 31 أغسطس 1989، أعلنت الجزائر عن التوصّل إلى اتفاق نهائي بين ليبيا وتشاد بخصوص قطاع أوزو الحدودي، الذي كان موضوع نزاع طويل ودموي دام 16 سنة، وراح ضحيته آلاف من شباب ليبيا بين قتيل وأسير، واستنزفت خلاله ثروات البلاد في حرب غامضة المعالم والأهداف.
خلفية النزاع:
يُعتبر قطاع أوزو منطقة حدودية غنية بالمعادن تقع في أقصى الجنوب الليبي على الحدود مع تشاد. وقد نشأ النزاع حوله بعد استقلال تشاد عن فرنسا، حيث اعتبرت ليبيا أن المنطقة تقع ضمن حدودها التاريخية بناءً على معاهدات سابقة بين إيطاليا وفرنسا. غير أن تشاد تمسكت بموقفها، مما أدى إلى دخول الطرفين في سلسلة من المواجهات العسكرية منذ منتصف السبعينيات.
نتائج الحرب:
خلال هذه الحرب، تكبدت ليبيا خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، وخصوصًا في سنواتها الأخيرة، حيث مُنيت قوات القذافي بهزائم نكراء، كان أبرزها أسر قائد قواته في الجنوب، خليفة حفتر، الذي أُهين واحتُجز في تشاد بعد انسحاب فوضوي، وتبرّأ منه القذافي تمامًا بعد أسره.
الاتفاق ونهاية الحرب:
جاء الإعلان الجزائري ليضع حدًا لهذا النزاع، وتم بموجبه تسليم قطاع أوزو لتشاد بالكامل، وهو ما اعتُبر خسارة جغرافية وسياسية لليبيا، خاصةً أن القذافي كان بإمكانه منذ البداية اللجوء إلى القضاء الدولي لحل النزاع بشكل سلمي وشرعي، بدلًا من الزج بالشباب الليبي في حرب لم تكن واضحة الهدف ولا المآل.
وفي نهاية المطاف، قضت محكمة العدل الدولية في لاهاي سنة 1994 رسميًا بأحقية تشاد في السيادة على قطاع أوزو، وهو ما أكّد فداحة القرار السياسي الذي اتخذته القيادة الليبية آنذاك بالدخول في هذا النزاع المسلح الطويل والمكلف.