وفاة المقاومة الأمازيغية فاطمة ن سومر

حدث في مثل هذا اليوم أو قريبا منه، رحلت المناضلة الأمازيغية فاطمة ن سُومر، واحدة من أشجع وأشهر رموز المقاومة الشعبية الجزائرية في وجه الاستعمار الفرنسي، وذلك في منطقة العيساوية ببلدية تابلاط وسط الجزائر، بعد معاناة طويلة من مرض عضال تسبّب لها في الشلل، نتيجة التعذيب الوحشي الذي تعرضت له على يد الاحتلال الفرنسي، الحاقد على كل ما هو أمازيغي حر ورافض للذل.

فاطمة ن سومر: أيقونة من نار

لا تحتاج فاطمة ن سومر إلى كثير من التعريف، فقد كانت رمزًا للمقاومة النسوية الأمازيغية، دوّخت الاحتلال الفرنسي، وقادت الجيوش في أعالي جبال جرجرة، وتفوقت على جنرالات الاحتلال في معارك سجّلها التاريخ بحروف من ذهب، خاصة مع تحالفها مع الشريف بوبغلة.

كانت خطابية، حنونة، شرسة، وحازمة، ترفض الخضوع وتؤمن بعدالة قضيتها. قاومت حتى آخر رمق، وسُجنت وأُهينت، لكنها لم تنكسر.

رحيلها ونكران الدولة لها

رحلت فاطمة ن سومر وهي لم تتجاوز الثالثة والثلاثين من عمرها، لكنها تركت إرثًا لا يُنسى في ذاكرة المقاومة الجزائرية. ورغم ما قدمته للوطن، لم يُعترف رسميًا بتضحياتها إلا بعد أكثر من ربع قرن من استقلال الجزائر، حيث لم تُنقل إلى مقبرة الشهداء إلا سنة 1995، في خطوة متأخرة تعكس تجاهلًا سياسيًا وثقافيًا لتاريخ الأمازيغ ومكانة المرأة في المقاومة.

ملحوظة هامة:

فاطمة ن سومر ليست فقط مناضلة حملت السلاح، بل شاهد على الغبن المزدوج: استعمار خارجي شرس، وسلطة وطنية رسمية لاحقة عجزت عن إنصاف تاريخها إلا بعد عقود.

رحم الله فاطمة ن سومر، سيدة الجبل والحرية، وجعل ذكراها منارة لكل الأحرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *