ذكرى الإنقلاب علي الملك إدريس السنوسي

حدث في مثل هذا اليوم 1 سبتمبر 1969، قام مجموعة من الضباط الصغار في الجيش الليبي بانقلاب عسكري على الملك إدريس السنوسي، في ما أصبح يعرف لاحقًا بـ “ثورة الفاتح” . وعلى رأس هؤلاء الضباط برز اسم معمر القذافي، الذي سرعان ما أحكم قبضته على الدولة، وشرع في تغيير وجه ليبيا السياسي والاجتماعي والثقافي إلى الأبد.

خلفية الانقلاب:

جاء هذا الانقلاب في سياق تاريخي مشحون بالاحتجاجات والمظاهرات، خصوصًا تلك التي قادها التيار القومي العربي، وعلى وجه التحديد البعثيون والناصريون، الذين كان قد تم اعتقال بعضهم ثم أُفرج عنهم قبيل الانقلاب. كان الشارع الليبي، وخاصة فئة الشباب، مهيّأ لتقبل أي حركة تغييرية بعد تراكم الغضب من سياسات النظام الملكي وتزايد الخطاب القومي الوحدوي آنذاك.

من انقلاب إلى دكتاتورية:

لكن ما بدأ كانقلاب عسكري رُوّج له على أنه “ثورة تحررية”، تحوّل سريعًا إلى نظام دكتاتوري فردي، قام على شعارات اشتراكية وقومية عربية متطرفة، لم يتحقق منها في الواقع شيء يُذكر، بل تحولت إلى وسائل دعائية لترسيخ حكم الفرد.

  • نُصّب القذافي زعيمًا أبديًا، وتم تفكيك المؤسسات الدستورية.

  • تم تجريف التعليم وتسييسه، وتخريب البنية التحتية للدولة.

  • أصبح الجهل والتخلف ممنهجًا، والتفكير العلمي والحرية الفكرية جريمة.

  • نُشر التعصب والقبلية، وتم قمع كل الأصوات الحرة والمثقفة.

  • ساد الفساد والولاء الأعمى، وتم تأليه الحاكم.

المأساة الأمازيغية:

من أكبر الخاسرين في عهد هذا الانقلاب كان الأمازيغ في ليبيا:

  • مُنعت لغتهم تمامًا من التداول الرسمي والتعليم والإعلام.

  • تم تزوير التاريخ وطمس الهوية الأمازيغية.

  • أُحرقت الكتب، وأُعتقل النشطاء، ومُنعت حتى الأسماء الأمازيغية.

  • ثقافتهم وتاريخهم شُوّه واعتُبروا “شواذ عن الأمة” في خطاب القذافي.

بل وصل الأمر إلى أن أنكرت الدولة وجودهم أصلًا، وهو وضع لم يُر له مثيل حتى في دول الجوار التي عرفت سياسات تعريبية صارمة.

في الختام:

1 سبتمبر 1969 ليس فقط تاريخ انقلاب عسكري، بل هو بداية مرحلة مظلمة من تاريخ ليبيا الحديث. مرحلة طغت فيها الشعارات على الحقيقة، وانقلبت فيها وعود الوحدة والتحرر إلى عقود من القمع والفساد والعزلة.
ولعل الجرح الأكبر كان من نصيب الليبيين الأمازيغ، الذين لم يُسمح لهم حتى أن يعبروا عن كونهم موجودين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *