حدث في مثل هذا اليوم 2 سبتمبر 2015، توفي الفنان الأمازيغي الكبير بوجمعة العنقيس، أحد رموز الأغنية الجزائرية الحديثة، بعد صراع طويل مع المرض، عن عمر ناهز 88 عامًا، مخلفًا وراءه إرثًا فنيًا يتجاوز 300 أغنية مسجلة، وذاكرة لا تُنسى في وجدان الجزائريين.
من هو بوجمعة العنقيس؟
اسمه الحقيقي بوجمعة محمد، وُلد سنة 1927 في نواحي أزفون بمنطقة تيزي وزو، وهي بيئة أمازيغية حاضنة للفن والمقاومة في آن.
لقّب بـ**”العنقيس”**، تيمنًا بالفنان الكبير محمد العنقا، الذي تأثر به كثيرًا، وكان يحلم أن يسير على خطاه، وهو ما تحقق له فعليًا من خلال صوته الحنون وكلماته الصادقة.
بداياته الفنية:
لم تكن بدايته سهلة، إذ رفضت شركات التسجيل، وعلى رأسها فيليبس، تسجيل أعماله، معتبرةً أنها لا تتماشى مع السوق الفني في تلك الفترة. لكن هذا الرفض لم يثنه عن مواصلة طريقه، بل زاد من إصراره على إثبات نفسه.
في زمن الثورة:
مع اندلاع حرب التحرير الجزائرية، انخرط بوجمعة في صفوف المقاومة، وسُجن وعُذب مرات عدة بسبب مواقفه، وعرف مرارة المعتقلات والاستعمار، لكنه خرج أكثر قوة، وغنّى للاستقلال والحرية، وكان من أوائل من أعادوا بناء الأغنية الجزائرية الحديثة بعد الاستقلال.
ثنائي اللغة والجمهور:
غنى بوجمعة بالدارجة الجزائرية وبالأمازيغية، ما أكسبه شعبية واسعة في أوساط الجزائريين من مختلف الأعراق والمناطق. كان صوته يحمل الحنين والحكمة، وغالبًا ما مزج الطابع الشاوي مع القبائلي والجزائري الشعبي في أسلوب فريد وخاص.
رحيله:
دخل المستشفى العسكري إثر مرض عضال ألمّ به، وهناك أسلم الروح يوم 2 سبتمبر 2015، مودعًا جمهوره الذي ظل وفيًا له لعقود.
إرثه:
-
أكثر من 300 أغنية مسجلة.
-
عشرات من القصائد الملحنة ذات الطابع الوطني والعاطفي والاجتماعي.
-
تأثير واضح في أجيال من الفنانين الأمازيغ والجزائريين.