حدث في مثل هذا اليوم 3 سبتمبر 1992 قامت الاستخبارات العسكرية الجزائرية باعتقال القائد الميداني عيسى أگ بولا، أحد أبرز قادة المقاومة الأمازيغية في الساحل، وقيادي في جبهة تحرير أزاواد وأير (FLAA)، والتي خاضت تمردًا مسلحًا في النيجر دفاعًا عن حقوق الطوارق والاعتراف بهويتهم الثقافية والسياسية في أوائل التسعينات.
جاء اعتقاله في جنوب الجزائر، في خضم تصاعد التعاون الإقليمي لمكافحة الحركات التحررية التي وصفت حينها بـ”الانفصالية”، خصوصًا مع تصاعد الدور العسكري الجزائري في المنطقة. لكن لم يلبث أن أُفرج عنه بعد فترة وجيزة، نتيجة الضغوط المحلية والدولية الكبيرة، لا سيما من أوساط الطوارق في الشمال النيجري والمالي، ومن المنظمات الحقوقية والمتضامنين مع قضايا الشعوب الأصلية في الساحل.
عيسى أگ بولا كان من المقربين من المناضل والمثقف الطارقي مانو داياك، حيث شارك معه في عدة اتفاقات سلمية، وكان من أبرز الوجوه التي جمعت بين الكفاح المسلح والتحركات السياسية في محاولة لإرساء مطالب عادلة للطوارق ضمن أطر تفاوضية.
سوف نأتي لاحقًا على سيرة هذا القائد الفذ، الذي ظل اسمه حاضرًا في ذاكرة المقاومة الطارقية الحديثة.