وفاة الشاعر والمؤلف علي بن صالح

حدث في مثل هذا اليوم 6 سبتمبر 1988، توفي الشاعر والمؤلف والمناضل الأمازيغي علي بن صالح، أحد أبناء القرارة المخلصين، ومن الرموز الفكرية والأدبية في وادي مزاب الذين جمعوا بين الكلمة والموقف، وبين النضال والتأليف، وبين الشعر والمقاومة.

النشأة والمسار العلمي:

ولد علي بن صالح في مدينة القرارة، وبرز منذ شبابه بحب العلم والشعر، فالتحق برحلة علمية شهيرة نظّمها العلامة أبو اليقظان إبراهيم بن عيسى نحو تونس، وهي الرحلة التي ضمت عددًا من طلبة مزاب في الثلاثينيات، وكان لها دور بارز في تكوين جيل من المثقفين المجاهدين.

في تونس، تتلمذ في مدرسة السلام، ثم في المدرسة الخلدونية، التي كانت آنذاك نخبوية النّسق والتكوين، وواصل دراسته في جامع الزيتونة، حيث انفتح على علوم الفقه واللغة والتاريخ، مما شكّل شخصيته العلمية والثقافية.

العمل والنضال:

عاد إلى الجزائر ليعمل مدرسًا في عدة مدن جزائرية، حيث جمع بين التدريس والنشاط الوطني، وكان من المساهمين في الحركة الوطنية ضد الاستعمار الفرنسي.
ومع تصاعد وتيرة الكفاح، أُجبر على الاختفاء داخل الجزائر لتجنّب الاعتقال، لكن السلطات الفرنسية ألقت القبض على اثنين من أبنائه كوسيلة للضغط عليه، وهو ما ترك أثرًا نفسيًا كبيرًا ظهر في كثير من قصائده الوجدانية والسياسية.

إرثه الأدبي والفكري:

ترك علي بن صالح إرثًا شعريًا وفكريًا زاخرًا، يوثق من خلاله تجربته الشخصية وتاريخ مزاب ومحنة الجزائر تحت الاستعمار. من أبرز أعماله:

  • ديوان أبي الحسن علي بن صالح (مطبوع)

  • ديوان المآسي وأين الآسى (مطبوع)

  • ديوان شاعر ثائر (لم يُطبع خلال حياته)

  • كما ترك مذكرات شخصية، رسائل، ومجموعة من القصائد غير المنشورة.

توجهه الفكري:

ينتمي علي بن صالح إلى المدرسة الإباضية الحديثة التي دعت إلى تجديد الفكر الإباضي، والانفتاح على أساليب الاجتهاد والبحث العلمي، بعيدًا عن الجمود التقليدي الذي كان سائداً في بعض المدارس القديمة، مما جعله صوتًا فكريًا إصلاحيًا داخل المنظومة الدينية الإباضية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *