حدث في مثل هذا اليوم 7 سبتمبر 2002، توفي المؤرخ والمتمزغ الفرنسي غابرييل كامبس (Gabriel Camps) في مدينة إكس أون بروفانس جنوب فرنسا، بعد مسيرة علمية وإنسانية استمرت أكثر من 75 عامًا، كرّسها بكاملها لخدمة الدراسات التاريخية والأنثروبولوجية المتعلقة بشمال إفريقيا، وبالخصوص الأمازيغ.
النشأة والبدايات:
وُلد غابرييل كامبس في بلدة أمسرغين قرب وهران سنة 1927، ونشأ في بيئة جزائرية أمازيغية الطابع، ما جعله قريبًا منذ صغره من الثقافة واللغة الأمازيغية.
أتم دراسته الثانوية في وهران، ثم التحق بـكلية الآداب بجامعة الجزائر، حيث سطع نبوغه، وبدأ مسيرته البحثية المتميزة.
مسيرته العلمية في الجزائر:
-
تولى عدة مناصب أكاديمية وإدارية في الجزائر قبل الاستقلال وبعده، أبرزها مدير معهد الأبحاث الصحراوية.
-
كانت له مساهمات فعالة في متحف الآثار بباردو (الجزائر العاصمة)، حيث ساعد في تنظيم المعروضات الأمازيغية وتوثيقها.
أبرز إنجازاته:
-
يُعد من أهم من درسوا تاريخ شمال إفريقيا قبل الاحتلال الروماني، خاصة الممالك الأمازيغية الأولى.
-
مؤلفاته المرجعية في التاريخ الأمازيغي لا تزال معتمدة حتى اليوم، وأبرزها:
-
“Massinissa ou les débuts de l’Histoire” (ماسينيسا أو بدايات التاريخ)، والذي يُعد أول كتاب شامل عن حياة الملك الأمازيغي ماسينيسا ومملكة نوميديا.
-
كتاب الهوية الأمازيغية، والذي دافع فيه عن تاريخ مستقل واصيل للأمازيغ، بعيدًا عن الروايات الاستعمارية والعروبية.
-
أبحاثه حول طقوس الزواج الأمازيغية، ودراسته للعادات الاجتماعية في مختلف مناطق تامازغا.
-
مشاركته الغنية في الموسوعة الأمازيغية، والتي تُعد من أضخم المشاريع المعرفية المتعلقة بالثقافة الأمازيغية.
-
-
كانت له أيضًا مساهمات في “المكتبة المتوسطية”، حيث أدخل معطيات أمازيغية مهمة في سياق الحضارات المتوسطية.
أثره ومكانته:
-
يُعتبر غابرييل كامبس من أبرز المؤرخين غير الأمازيغ الذين دافعوا بصدق عن الأمازيغ، ليس بوصفهم مجرد موضوع بحث، بل شعب ذو حضارة متجذرة وحقوق ثقافية وتاريخية مهضومة.
-
ساعد في إعادة كتابة التاريخ المغاربي من منظور أمازيغي علمي.
-
أثّر في أجيال من الباحثين، أمازيغًا وغير أمازيغ، وفتح لهم الطريق لفهم تاريخهم من مصادر علمية لا من روايات استعمارية أو سلطوية مزورة.