حدث في مثل هذا اليوم 9 سبتمبر 1999، أعلن العقيد معمر القذافي في العاصمة الليبية سرت تأسيس سلطة الاتحاد الإفريقي، ليُدير ظهره رسميًا لما كان يروّجه لعقود من شعارات “الوحدة العربية” و”القومية” و”الأمة العربية”، التي استنزف بها ثروات الشعب الليبي ومناهجه التعليمية وخطاباته الدعائية.
فبعد أن سقط مشروعه الوحدوي العربي سقوطًا ذريعًا، وجد في إفريقيا فضاءً جديدًا لمغامراته الفارغة، فشرع في استقطاب ملوك وسلاطين وقبائل القارة السمراء، مقدمًا لهم الأموال والهدايا، في محاولة لصناعة زعامة وهمية على حساب الشعب الليبي الذي كان يرزح تحت القمع والتهميش.
وبهذا الإعلان، بدأ القذافي مرحلة جديدة من التبذير باسم “إفريقيا الموحدة”، تُوّجت لاحقًا بإطلاقه على نفسه لقب “ملك ملوك إفريقيا”، وارتدائه أزياء غريبة أثارت سخرية الإعلام العالمي، وتحولت مشاريعه الإفريقية إلى وسيلة أخرى لإهدار المال العام وتمويل أنظمة ديكتاتورية وقبلية عبر القارة.
هذه اللحظة المفصلية لم تكن مجرد تغيير في الخطاب السياسي، بل كانت نقلة عبثية أخرى في سجل سياسات فردية شاذة، أرهقت خزينة ليبيا لعقود دون أن تحقق شيئًا حقيقيًا سوى مزيد من العزلة والخسائر.