وفاة محمد الحاج سلام أمژيان

حدث في مثل هذا اليوم 9 سبتمبر 1995، توفي أحد كبار رموز المقاومة الريفية المغربية محمد الحاج سلام أمژيان، أحد رفاق عبد الكريم الخطابي والمساهمين البارزين في انتفاضة الريف التي هزّت المغرب بين سنتي 1958 و1959، وكان كذلك من أوائل من واجهوا نظام المخزن بشجاعة في مرحلة ما بعد “الاستقلال”.

بطاقة تعريف:

  • الاسم الكامل: محمد الحاج سلام أمژيان

  • سنة الولادة: أواخر 1926

  • مكان الولادة: قرية آيت بوخلف، قبيلة آيت ورياغل، الريف الأوسط

  • الوفاة: 9 سبتمبر 1995، أوتريخت – هولندا

  • الدفن: مسقط رأسه آيت بوخلف، الحسيمة – المغرب


النشأة والتعليم:

تلقى تعليمه الأولي في كتاتيب الريف وجبالة، ثم واصل دراسته بالمعهد الأصيل (ثانوية الإمام مالك حاليًا) في الحسيمة، قبل أن ينتقل إلى جامع القرويين في فاس، حيث حصل على شهادة العالمية، وهي أعلى الشهادات العلمية التقليدية في المغرب.

عمل في بداية الخمسينيات مدرسًا في منطقة بامحمد، ثم في طنجة وتطوان، وكان في الوقت نفسه ينشط سياسيًا ضد الهيمنة الحزبية للمخزن، خصوصًا حزب الاستقلال، الذي كان يراه امتدادًا للمستعمر.


الانتفاضة والمقاومة:

عُرف أمژيان بموقفه الصلب من سياسة المركز تجاه الريف، خصوصًا تهميش المنطقة والقبضة الأمنية القمعية. وبعد خروجه من السجن عام 1958، بدأ يخطط رفقة رفاقه لانتفاضة شعبية مسلحة، حيث اتخذ من منزله في آيت بوخلف مركزًا للتخطيط والتحرك.

  • انطلقت الانتفاضة في أواخر 1958، لكنها ووجهت بقوة مفرطة بقيادة ولي العهد حينها (الحسن الثاني) والجنرال الكتاني.

  • نتيجة شراسة الحملة، فر أمژيان عبر الجبال إلى مليلية، ثم إلى إسبانيا.


في المنفى:

  • في القاهرة: عمل كاتبًا خاصًا للزعيم عبد الكريم الخطابي، وكان ضمن حلقته الضيقة.

  • في ليبيا: أدار برنامجًا إذاعيًا موجهًا للريفيين، قبل أن يغادرها بسبب خلافات سياسية.

  • في الجزائر: أقام بها 8 سنوات، ناشطًا ضد النظام المغربي.

  • في هولندا: بعد وعكة صحية عام 1995، انتقل إلى مدينة أوتريخت للعلاج، حيث توفي بعد عملية جراحية.

رغم رفض النظام المغربي نقل جثمانه، إلا أن الضغط الشعبي والحقوقي نجح في دفنه في قريته آيت بوخلف، وقد زاره كثير من أبناء الريف ومناضلي القضية الأمازيغية لاحقًا (كُتبت هذه السطور بعد زيارة لقبره عام 2005).


الإرث الفكري:

ترك محمد الحاج سلام أمژيان عدة مؤلفات فكرية وتاريخية، منها:

  • سيرة عبد الكريم الخطابي (من منظور رفيق وقريب)

  • دراسة عن الدولة البورغواطية

  • أبحاث عن مملكة النكور الأمازيغية

  • مقالات عديدة تنتقد النظام المركزي المغربي وتحلل قضايا الريف، الهوية الأمازيغية، والاختلالات التاريخية في المغرب المعاصر.


كلمة أخيرة:

يُعد أمژيان من المناضلين الذين لم يتاجروا بقضاياهم، عاش متواضعًا، منفيًا، معارضًا، حادًا في الحق، وغيورًا على الريف وأمازيغيته. لم يبحث عن المناصب، ولم يسكت عن الظلم، فكان صوته مزعجًا لكل السلطويات.
وقد قال فيه أحد رفاقه:

“كان محمد الحاج سلام أمژيان صوتًا صادقًا من أعماق الجبال، لم يُغره المال ولا السلطة، وكان يعرف أن من يُحِبُّ الريف حقًا يجب أن يدفع الثمن.”

رحمه الله رحمة واسعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *