توقيع معاهدة طنجة بين الفرنسيين وحكومة مراكش

حدث في مثل هذا اليوم 10 سبتمبر 1844، وقّعت معاهدة طنجة بين فرنسا ممثلة في الأمير دي جوانڤيل، نجل الملك لويس فيليب، والسلطان المغربي عبد الرحمن بن هشام، لتُتوَّج بها سلسلة من الهزائم التي مُني بها الجيش المغربي أمام القوات الفرنسية في معارك طنجة، إسلي (وجدة) والصويرة، على خلفية احتضان المغرب للأمير عبد القادر الجزائري ومجاهدين جزائريين فروا من الاحتلال الفرنسي إلى الأراضي المغربية.

كان الأمير عبد القادر قد أعاد تنظيم صفوفه انطلاقًا من مناطق كوجدة، وبدعم غير محدود من القبائل الأمازيغية في شمال المغرب، لمواصلة الكفاح ضد الاستعمار الفرنسي في الجزائر، لكن هذا الدعم جرّ على المغرب حربًا مفتوحة مع فرنسا، انتهت بإجبار السلطان على الاعتراف بهزيمته وتوقيع المعاهدة المذلة في طنجة.

أبرز بنود المعاهدة تمثلت في:

  • الاعتراف الرسمي بهزيمة المغرب.

  • التزام السلطان المغربي بعدم دعم المجاهدين الجزائريين.

  • التعهد بتسليم الأمير عبد القادر إلى الفرنسيين (وهو ما تم بعد عامين فقط).

  • ترسيم الحدود بين المغرب والجزائر، وهو ما أسّس للحدود السياسية القائمة حتى اليوم، رغم غموض الكثير من تفاصيلها الحدودية ورفض كثير من القبائل لها.

هذه الاتفاقية كانت بداية لتدهور هيبة الدولة المغربية في الداخل، وأثارت غضبًا واسعًا بين القبائل المغربية، لا سيما القبائل الأمازيغية التي رأت في خذلان عبد القادر وتوقيع المعاهدة تفريطًا في الشرف والجهاد المشترك، مما أدى إلى موجة من التمردات والمطالبة بعزل السلطان.

كان هذا الحدث مفصليًا في التاريخ المغاربي، ليس فقط لما ترتب عليه من تغير في الخارطة الجيوسياسية للمنطقة، بل لأنه كشف عمق التصدع بين السلطة المركزية والديناميات الجهادية المحلية، وألقى بظلاله على علاقة المغرب والجزائر لقرن ونصف لاحق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *