حدث في مثل هذا اليوم 12 سبتمبر 2012، انتخب المؤتمر الوطني العام في ليبيا مصطفى أبو شاقور رئيسًا للحكومة الليبية، بعد فوزه بـ96 صوتًا مقابل 94 صوتًا لمنافسه محمود جبريل، في نتيجة كانت مفاجئة للكثيرين داخل ليبيا وخارجها.
ينتمي مصطفى أبو شاقور إلى التيار الإسلامي، وكان قد عُيّن نائبًا لرئيس الوزراء عبد الرحيم الكيب، لكنه رغم تصنيفه ضمن المعارضة الليبية في الخارج، لم يكن له حضور ملموس أو دور معروف في العقد الأخير السابق لثورة فبراير، لا من خلال الإعلام ولا في أي من فعاليات قوى المعارضة. وهو ما جعله شخصية غامضة وغير مؤثرة في وعي الناس قبل الثورة.
رغم حديثه المتكرر عن صداقاته وجيرانه من الأمازيغ، وهي العبارة التي يتغنى بها العديد من الساسة دون أثر فعلي، لم يُعرف لأبي شاقور موقف صريح أو داعم لحقوق الأمازيغ الثقافية أو الدستورية، بل كان جزءًا من المنظومة التي تجاهلت تلك الحقوق أو تعاملت معها بسطحية. ويُذكر أنه كان عضوًا في الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، التي عُرفت تاريخيًا بمواقفها السلبية من المطالب الأمازيغية.
تميزت مسيرته السياسية بقدر كبير من التلون والتكيف مع التغيرات السياسية، فبعد مشاركته في البرلمان رغم اعتراض دائرته سوق الجمعة، عاد وتحوّل إلى أحد أشد معارضيه بعد تعرضه لهجوم هناك. وقد واصل ظهوره السياسي في جميع المصالحات والنداءات والمؤتمرات والبعثات الدبلوماسية، حتى أصبح يُعتبر نموذجًا للسياسي البراغماتي الانتهازي، القادر على الاندماج في كل مرحلة من مراحل السلطة دون موقف ثابت.
انتخابه في هذا اليوم مثل لحظة فارقة في مسار المرحلة الانتقالية في ليبيا، لكنها لم تثمر عن تحولات جوهرية، بل كانت أحد تمظهرات الارتباك السياسي والمؤسساتي الذي طبع تلك المرحلة.