حدث في مثل هذا اليوم 12 سبتمبر 1952، وُلد الشاعر الأمازيغي الكبير صالح بن الحاج عمر تيريشين في بلدة آت يزجن (بني يزقن) بولاية غرداية في قلب وادي ميزاب، مهد الثقافة الإباضية ومركز الإشعاع الأمازيغي في الجنوب الجزائري.
ينتمي الشاعر إلى مدرسة شعرية رصينة تمزج بين الأصالة الإباضية والحس القومي الأمازيغي العميق، ويُعد من أبرز شعراء الشعر الشفهي والحديث في المزاب، حيث قدّم الكثير من الإبداع من خلال قصائده التي تغنى بها المنشدون في غرداية والمناطق المجاورة، وأشهرها قصيدته التي غناها الفنان فرحات إيمولا بعنوان “مميس ن الصحرا”، والتي انتشرت وذاع صيتها على مستوى الجزائر.
كما عرفه الجمهور الواسع عبر برنامجه الإذاعي الشهير “إژلوان” الذي بث على الإذاعة المحلية لغرداية، وهو برنامج وثق الأمثال، والأشعار، والحكم الشعبية المزابية، وساهم في إحياء الذاكرة الثقافية المحلية، وقد احتفظت مؤسسة تاوالت ببعض تسجيلاته التي تُعتبر وثائق نادرة في خدمة الثقافة الأمازيغية.
الشاعر مارس العمل الجمعوي منذ نعومة أظافره، وكان من النشطاء الثقافيين المرموقين الذين دافعوا عن اللغة والتراث في ولاية غرداية، حيث شارك في عشرات الندوات والملتقيات، وهو أيضًا مدرس فيزياء وكيمياء بالتعليم الثانوي، تقاعد عن التدريس ليعود إلى الأرض والزراعة، لكنه لم يتقاعد عن الشعر والثقافة، ولا يزال يكتب وينشر.
من أبرز دواوينه:
-
أوال ئنو (كلامي)
-
تيتي ن إيلان (دموع الأشواك)
وله أيضًا أشعار فخرية عن الثقافة الأمازيغية الحديثة، منها قصيدة في مدح مؤسسة تاوالت الثقافية، وقصيدة فخرية بعنوان “أمازيغ” التي يقول في مطلعها:
اسنـّـغ امـــازيغ… دبـاب ن ومشـــان
ئـــــزوران ادّرن… لاش ديــسن اطــّان
انـّتــا ئي شـمرن… اوال ن ٷمـقــران
من المثير أن الشاعر تيريشين أخبرنا أن أصوله العائلية ترجع إلى بلدة تملوشايت بجبل نفوسة في ليبيا، وقد عبّر مرارًا عن رغبته في زيارة ليبيا، وطن أجداده، والمشاركة في أنشطتها الثقافية، وهو أمل يتجدد مع كل جسر يبنى بين أمازيغ الجزائر وليبيا.
في هذا اليوم نحيي ذكرى ميلاد هذا الشاعر الفذ، صديق مؤسسة تاوالت الثقافية، الذي ما زال يرفد الثقافة الأمازيغية بنور قلمه وصوته، ويجعل من الشعر رئة تتنفس بها الذاكرة والهوية.