وفاة المجاهد النفوسي الكبير يوسف خربيش

حدث في مثل هذا اليوم 12 سبتمبر 1940، توفي المجاهد النفوسي الكبير يوسف خربيش، أحد أبرز قادة المقاومة الليبية في جبل نفوسة، والذي وُوري الثرى بمدينة طرابلس، في جنازة حضرها جمع غفير من أهالي الجبل المقيمين في العاصمة، وعدد كبير من أعيان وشيوخ طرابلس وما حولها، لما كان يتمتع به من احترام واسع ومكانة وطنية بارزة.

اشتهر يوسف خربيش خصوصًا في سياق أحداث الفتنة التي أثارها العميل الإيطالي فكيني، والتي بلغت ذروتها عند قتل ابن بوبرنوسة وتعليق جثته على بوابة الرجبان، في محاولة لإثارة الفتنة القبلية في الجبل. على إثر ذلك، حاولت السلطات الإيطالية تعيين فكيني قائم مقام على الجبل، إلا أن هذا التعيين قوبل برفض شعبي واسع في جادو ويفرن تحديدًا، بسبب الشبهات التي أُثيرت حول بعض مواقفه بعد نفي الباروني ووفاة المجاهد ساسي خزام.

لكن من المهم التنويه إلى أن تاريخ يوسف خربيش الجهادي أسبق وأعرق من هذه المرحلة السياسية المتأخرة، فهو من المنخرطين الأوائل في معارك الجهاد، بدءًا من معركة الهاني سنة 1911، ثم في جميع المعارك الكبرى تحت قيادة سليمان باشا الباروني، الذي وثق فيه وأسند له مهام قيادية وتنظيمية عديدة. وقد ذكره الباروني بالثناء في أكثر من مناسبة في مراسلاته وتقاريره.

وبعد نفي الباروني، وانكفاء القيادات الأولى للجهاد، وجد خربيش نفسه في واجهة الأحداث، وقاد صفوفًا من الشباب المجاهدين في مواجهة تحالفات قبلية موالية للمستعمر في فترات التوتر الأهلي، وخاصة في الحرب التي شنتها جادو على الرجبان والزنتان، لإعادة المهجرين من ديارهم.

في العقود التالية، وخصوصًا في عهد النظام السابق، تعرضت سيرة يوسف خربيش لحملة تشويه منظمة من قبل أزلام القومية العروبية داخل النظام مثل أحمد قشاط وأحمد حنيش، الذين سعوا لتشويه رموز الجهاد الأمازيغي والنفوسي، وتحميله ظلماً مسؤولية الأحداث الأهلية، في إطار سياسة إقصاء الذاكرة الجهادية الأصيلة في الجبل.

وبالرغم من هذه الحملات، ظل اسم المجاهد يوسف خربيش محفورًا في ذاكرة جبل نفوسة، رمزًا للثبات والمقاومة، وواحدًا من الذين كتبوا فصولًا مشرقة من تاريخ الجهاد الليبي الحقيقي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *