وفاة الدكتور قاضي قدور

حدث في مثل هذا اليوم 15 سبتمبر 1995، فقدت الحركة الثقافية الأمازيغية أحد أبرز وجوهها الدكتور قاضي قدور، إثر حادث سير مروع في طريق مكناس، راح ضحيته هو وزوجته أمل ركالة، في حادث لا يزال الكثيرون يشككون في ملابساته ويرون أنه مدبر، على غرار ما حدث لمفكرين آخرين من قامات القضية الأمازيغية مثل مولود معمري وسعيد سيفاو.

وُلد قاضي قدور سنة 1952 في منطقة الريف، وينتمي إلى الجيل الأول من المثقفين والمناضلين الأمازيغ الذين واجهوا سنوات الرصاص بجرأة واستبسال، في وقت كان الحديث عن الهوية الأمازيغية يُعد تابو سياسيًا وأمنيًا. ورغم التضييق، فقد اختار طريق النضال الثقافي والمعرفي، وأكمل دراساته العليا في فرنسا، ليُصبح من أوائل المتحصلين على شهادة الدكتوراه في اللغة الأمازيغية من جامعة السوربون، وهو إنجاز تاريخي غير مسبوق في وقته.

عرف عن الدكتور قاضي ثبات مواقفه وعدم مهادنته للسلطة، خاصة في ما يخص قضايا الهوية واللغة والثقافة الأمازيغية، وقد خاض معارك فكرية وإعلامية قوية، دفع ثمنها من حريته وسلامته. ترك إرثًا من الدراسات اللغوية والثقافية المهمة حول منطقة الريف ولغة تامازيغت، واشتغل على توثيق وتحليل التراث الشفهي واللساني للمنطقة، وكان يعتبر اللغة الأمازيغية قضية بقاء وليست مجرد ملف ثقافي.

من أبرز مواقفه الجريئة، كان مشروعه الطموح لتعليم الأمازيغية لأبناء الجالية الريفية في هولندا، وهو ما صرح به في لقاء إذاعي مع إذاعة أوتريخت الهولندية في مايو من سنة وفاته. هذا المشروع مثل نقطة تحول في فهم دور الجالية في الحفاظ على الهوية الأمازيغية خارج الوطن، وكان موقفه متقدمًا حتى على كثير من المؤسسات الرسمية التي تبنّت لاحقًا سياسات مشابهة بعد عقود.

بفقدان الدكتور قاضي قدور، خسرت الحركة الثقافية الأمازيغية قامة فكرية حقيقية، ومناضلًا لا يعرف التراجع، وبقيت ذكراه تُخلد في قلوب من آمنوا بصدق كلماته، وعمق نضاله، وصرامته في الدفاع عن تامازغا من الريف إلى الأطلس.

رحمه الله، وأسكنه فسيح جناته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *