حدث في مثل هذا اليوم 16 سبتمبر 1972، وُلد الفنان أمازيغ كاتب، أحد أبرز رموز موسيقى ڨناوة المعاصرة، وابن الكاتب والمناضل الأمازيغي الشهير كاتب ياسين. وُلد أمازيغ في الجزائر العاصمة لأب أمازيغي من منطقة غير ناطقة بالأمازيغية، وأم فرنسية، وقد تولت والدته تربيته بعد رحيل والده المبكر، إلا أن هذا لم يمنعه من الاعتزاز بهويته الأمازيغية والدفاع عنها من خلال فنه وكلماته ومواقفه.
ورث أمازيغ كاتب عن والده روح التمرد والإبداع والفكر النقدي، وسار على خطاه لكن من خلال الموسيقى لا الأدب. فاختار موسيقى ڨناوة، ذلك الفن الروحي العميق المتجذر في الثقافة المغاربية، ليكون وسيلته في التعبير عن قضاياه، فحوّلها إلى منصة للنضال الثقافي والسياسي، ووسيلة لتعريف العالم بالهوية الأمازيغية والثقافة الجزائرية المتنوعة.
أغانيه لا تحتاج إلى تعريف، فقد اشتهر بلقب “الفنان المتمرد”، وهو لقب لم يُمنح له عبثًا، بل نتيجة لاختياراته الفنية الجريئة وأغانيه الثورية والتحررية التي حملت رسائل قوية عن الحرية، الهوية، الرفض، والانتماء.
ما يميز أمازيغ كاتب أيضًا هو مقدماته العميقة في حفلاته، حيث يشرح للجمهور خلفيات الأغاني، ويتحدث عن الهوية الأمازيغية وضرورة الاعتراف بها، ويتناول قضايا التعدد الثقافي واللغوي، منبهًا إلى أهمية حفظ الذاكرة والانفتاح دون تذويب الذات.
أمازيغ كاتب ليس مجرد مغنٍ، بل صوت حرّ يجمع بين الفن والنضال، بين الأصالة والتجديد، بين تراث ڨناوة وقضية الأمازيغية التي تتنفس في كل أوتار قيتاره وفي كل نبرة من صوته.