حدث في مثل هذا اليوم 16 سبتمبر 2016 ذكرى تأسيس النادي الثقافي الأمازيغي بصفاقس، الحدث الذي حمل في طياته تحديًا واضحًا للواقع الصعب الذي تواجهه الهوية الأمازيغية في تونس، وأثبت أن الإرادة والعزيمة والوعي بالذات الحضارية يمكنها أن تصنع الفرق، حتى في البيئات التي يُعتقد أن الأمازيغية قد اندثرت فيها.
رغم حداثة عهد هذا النادي وصغر عمره، إلا أن أثره الثقافي والمعرفي كان بارزًا ومُلهمًا، فقد نشأ في مدينة صفاقس – إحدى المدن التونسية التي طالما اعتُبرت بعيدة عن التأثير الأمازيغي – ليعلن أن تونس لا تزال أمازيغية بجذورها، وأن الوعي بالهوية يمكن أن يُبعث من جديد، رغم محاولات التهميش والطمس.
تونس، رغم أنها أقل دول تامازغا (بلاد الأمازيغ) من حيث عدد المتحدثين باللغة الأمازيغية اليوم، إلا أنها تُعتبر الأكثر حيوية ونشاطًا ثقافيًا وفكريًا في العقد الأخير، وهو ما جعلها مرشحة لتكون أكثر الدول الأمازيغية وعيًا في المستقبل القريب. وخلال فترة قصيرة لا تتجاوز الست سنوات، شهدنا:
-
إحياء مهرجانات تراثية وفنية،
-
تنظيم ملتقيات فكرية وتاريخية،
-
مشاركة قوية في المعارض والمؤتمرات الأمازيغية الكبرى في المغرب والجزائر وليبيا،
-
وبروز أصوات إعلامية وموسيقية ومؤلفين من تونس يعيدون للهوية الأمازيغية مجدها وسطعها.
المُلفت في المشهد التونسي أن غالبيّة الناشطين هم من الأمازيغ غير الناطقين بالأمازيغية، الذين اكتشفوا حديثًا تاريخهم الحقيقي وجذورهم، وقرروا أن يُعيدوا إحياءه بحُب وقناعة.
لقد خرجت من تونس كتب مهمة، وأصوات موسيقية واعدة، ومبادرات شبابية ومجتمعية تستحق الإشادة. ونحن نُعلّق آمالاً كبيرة على النادي الثقافي الأمازيغي بصفاقس، وعلى جميع أبناء تونس العزيزة، لأنهم باتوا صوتًا صادقًا للهوية الأمازيغية، يعيدون لها اعتبارها في صمت وفعالية.