حدث في مثل هذا اليوم 17 سبتمبر 1926، وُلد الأكاديمي والباحث الأمازيغي القدير محمد شفيق في أيت سادّن، إقليم صفرو بولاية فاس، وهو من أبرز الوجوه الفكرية والثقافية في تاريخ الحركة الأمازيغية المعاصرة.
تلقى محمد شفيق تعليمه الأولي في مدرسة أژرو الأمازيغية العريقة، وواصل دراسته حتى نال الإجازة في التاريخ، ليبدأ مسيرته في مجال التدريس، رغم العراقيل التي وضعها في طريقه الاستعمار الفرنسي آنذاك، كما شرح في لقائه مع مادغيس أومادي المنشور على يوتيوب.
ارتقى في سلك التعليم حتى أصبح مفتشًا عامًا، كما حصل على درجة الماجستير في اللغة العربية، واشتغل لاحقًا في الديوان الملكي كـكاتب دولة لدى رئيس الوزراء، ثم مديرًا للكلية الملكية، حيث أشرف على تعليم الملك محمد السادس شخصيًا.
في سنة 2001، عُين أول مدير للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية (IRCAM)، تقديرًا لكفاءته ومكانته، لكنه استقال بعد عام واحد فقط، في خطوة اعتبرها كثيرون تعبيرًا عن استقلالية موقفه وعدم رضاه عن التوجه العام للمعهد.
من أبرز إنجازاته الكبرى، تأليف المعجم العربي الأمازيغي الموسوعي، الذي أمضى فيه أكثر من 27 عامًا، ويُعد أضخم وأشمل معجم للّغة الأمازيغية حتى اليوم، وقد استفاد منه العديد من الباحثين والمؤسسات المعجمية، ونال بسببه جائزة الأمير كلاوس الهولندية للعمل الثقافي عن جدارة.
شفيق هو كذلك أحد المؤسسين لجمعية البحث والتبادل الثقافي (AMREC)، وكان دائم الارتباط بالرعيل الأول من المناضلين الأمازيغ، وشارك بفعالية في صياغة وتوقيع البيان الأمازيغي سنة 2000، الذي مهد لـميثاق أگادير التاريخي، وكان له مواقف فكرية حازمة ومبدئية في كل منعطفات النضال الأمازيغي.
كتب مقالات ومحاضرات بالغة الأهمية في الصحف والمجلات، وله مؤلفات كلاسيكية تُعد من مرجعيات الثقافة الأمازيغية المعاصرة.
ملحوظة: لا يمكن حصر فضل ومكانة الأستاذ محمد شفيق في هذه العجالة، ولكن هذا التعريف الموجز يأتي احتفاءً بذكرى ميلاده، وعربون تقدير لعطائه الكبير الذي سيظل منارة لكل من ينشد تحرير الفكر والثقافة الأمازيغية.